ولا فرق في ذلك بين أن يكونا متساويين في العلم والعدالة ، أو متفاوتين . ولا بين أن يكون المقلّد حال تقليده الأوّل عالما باستلزامه الحرج ، أم لا ، كما صرّح بذلك في المفاتيح « 1 » ؛ للعمومات المشار إليها .
المسألة الثانية عشر : لو التزم المقلّد على نفسه تقليد مجتهد خاصّ في الواقعة الشخصيّة بوصف الشخصيّة ، أو الكلّيّة بعنوان الكلّيّة ، أو في جميع ما صار إليه المجتهد في مصنّف من مصنّفاته ، أو في باب من أبواب الفقه على وجه الإجمال ، وبنى باعتقاده على ذلك ، ولكن لم يحقّق له العمل بمقتضاه في الخارج من جهة التقليد أصلا ، فهل يجب عليه البقاء على ما التزم على نفسه وبنى عمله كذلك عليه مطلقا ، فلا يصحّ له الرجوع عنه في ذلك إلى الآخر المساوي له الجامع للشرائط ما لم يخرج الأوّل عن أهليّة العمل بقوله في حقّه ، كما في ظاهر منية اللبيب « 2 » ، واختاره سيّدنا السند العلّامة الأستاذ - دام ظلّه - في المفاتيح « 3 » ؟
أم لا كذلك ، فيصحّ له الرجوع عنه إليه كذلك ، كما اختاره بعض الأعاظم من المشايخ - طاب ثراه - في بعض تحقيقاته ، ولعلّه الظاهر ممّن قال بجواز الرجوع بعد العمل بالإضافة إلى الوقائع الحادثة بعده ، واللائح أو الظاهر من كلّ من جوّز نقض الفتوى قبل العمل ؟
أم التفصيل بين المسائل المتّصل بها عمله ؛ فالأوّل ، وغيره ؛ فالثاني ، كما عزّاه في المفاتيح إلى ظاهر جماعة من العامّة ، كالآمدي في الإحكام ، والحاجبي في مختصره ، والعضدي في شرحه « 4 » ؟
أوجه وأقوال ، أحوطها : الأوّل وإن كان تعيينه محلّ إشكال .
هامش
( 1 ) . مفاتيح الأصول ، ص 617 .
( 2 ) . حكاه عن منية اللبيب وقال به في مفاتيح الأصول ، ص 617 .
( 3 ) . المصدر .
( 4 ) . الإحكام في أصول الأحكام ، ج 4 ، ص 459 ؛ المختصر مع شرحه للعضدي ، ص 485 .