تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فيما ورد عليه من الوقائع ، بلا خلاف في ذلك فتوى ودليلا . المسألة الرابعة : هل يجب على المستفتي والمقلّد تعيين شخص من يقلّده ويعمل بفتواه حال العمل مطلقا ، فلا يصحّ ولا يكفي بدون ذلك كذلك ؟ أم لا كذلك ، فيصحّ عمله ، ويكفي في صحّته اعتقاده القطعي أو القائم مقامه شرعا بموافقته لفتوى مفت ما جامع للشرائط ، مع عدم تعيينه بخصوصه عنده شرعا كذلك ؟ أم التفصيل بما إذا تعذّر أو تعسّر التعيين ؛ فالثاني ، وغيره ؛ فالأوّل ؟ أوجه واحتمالات . أحوطها : الأوّل مهما أمكن ، وإن كان المسير إلى الثاني لا يخلو عن وجه وقوّة ؛ للعمومات المشار إليها ، الدالّة على الصحّة ، وعلى الاكتفاء بذلك ، السليمة عمّا يصلح للمعارضة ، المؤيّدة أو المعتضدة بعدم تصريح التعيين فيما وقفت عليه من كلماتهم . نعم ، لو كان الجهل وعدم التعيين مانعا عن ثبوت كونه جامعا للشرائط المعتبرة في حقّه ، فحينئذ يتّجه القول بلزوم التعيين ، ولكنّه - كما ترى - ليس لأجل اشتراطه ووجوبه ، بل لأجل عدم ثبوت كونه جامعا للشرائط . نعم ، قد يشكل الحكم فيما لو كان المفتي لا على التعيين مطلقا - أي بالإضافة إلى نفسه ، وبالإضافة إلى المقلّد أيضا ، كما لو أفتى جماعة من المفتين بصحّة شيء ، وبنى المقلّد عمله على الصحّة ومقتضاه ، ولكن لم يعيّن على نفسه ، بل على واحد منهم لا بعينه ، ومنشأ الإشكال إنّما هو عدم تحقّق المصداق للواحد لا بعينه ، واستلزامه لخروجه عن تحت الأدلّة الدالّة على حجّيّة فتوى المفتي . اللهمّ إلّا إذا ثبت حجّيّة فتوى المفتي والحكم المؤدّى إليه اجتهاده من حيث إنّهما حكمه وفتواه ، من دون مدخليّة لخصوص شخص المفتي وتعيينه ، فحينئذ يتّجه أيضا ما قلناه ، ولكن ثبوتها كذلك لا يخلو عن إشكال ، كما لا يخفى على المطّلع على حقيقة الحال . المسألة الخامسة : هل يصحّ شرعا للمستفتي والمقلّد في الواقعة الشخصيّة تقليد
تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 263 | محمد حسين الدرايتي / مهدى مهريزى