تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : من قوّى مسكينا في دينه ، ضعيفا في معرفته على ناصب مخالف ، فأفحمه « 1 » ، لقّنه اللّه تعالى يوم يدلى في قبره أن يقول : اللّه ربّي ، ومحمّد نبيّي ، وعليّ وليّي ، والكعبة قبلتي ، والقرآن بهجتي وعدّتي ، والمؤمنون إخواني ؛ فيقول اللّه : أدليت « 2 » بالحجّة ، فوجبت لك أعالي درجات الجنّة ، فعند ذلك يتحوّل عليه قبره أنزه رياض الجنّة » . « 3 » فتأمّل فيه . ومنها : ما رواه أيضا فيه ، فقال : وبالإسناد المتكرّر ، عن أبي محمّد - أي الحسن العسكري عليه السّلام - في قوله :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
« 4 » قال عليه السّلام : « قال اللّه تعالى : هذا القوم من اليهود ، كتبوا صفة زعموا أنّها صفة النبيّ المبعوث في آخر الزمان أنّه طويل عظيم البدن والبطن ، أهداف « 5 » ، أصهب الشعر ، ومحمّد بخلافه ، وهو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة ، وإنّما أرادوا بذلك أن تبقى لهم على ضعفائهم رياستهم ، وتدوم لهم إصابتهم ، ويكفوا أنفسهم مئونة خدمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخدمة عليّ عليه السّلام وأهل بيته وخاصّته ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
من هذه الصفات المحرّفات والمخالفات لصفحة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعليّ عليه السّلام الشدّة لهم من العذاب في أسوإ بقاع جهنّم ، وويل لهم الشدّة في العذاب ثانية مضافة إلى الأولى ، بما يكسبونه من الأموال التي يأخذونها إذا ثبتوا عوامّهم على الكفر بمحمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والحجّة لوصيّة وأخيه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وليّ اللّه » . « 6 » ثمّ قال عليه السّلام : « قال رجل للصادق عليه السّلام : فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعونه من علمائهم ، لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمّهم بتقليدهم
هامش
( 1 ) . أفحمه : أسكته . ( 2 ) . أدلى بالحجّة : أظهرها . ( 3 ) . الاحتجاج ، ج 1 ، ص 11 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 79 . ( 5 ) . الهدف : الجسيم . ( 6 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 262 .