مضافا إلى استلزام تجويزه لتقليده لغيره من حيث الفتوى للحكم بغير ما أنزل اللّه إمّا مطلقا ، وإمّا بالإضافة إلى المسائل والأحكام التي يكون هذا المفتي مخالفا فيها لذلك خاصّة وإفتائه بما اعتقد خلافه ، وعلم ولو حكما ببطلانه ، واستلزامه للتناقض في الحكم ولو في الجملة ، كاستلزامه لإفتاء المفتي عن نفسه بفتوى غيره الممتنع شرعا .
مضافا إلى الأصول والعمومات المانعة عن التقليد والعمل بغير العلم وعدم حجّيّتهما السليمة هنا عمّا يصلح للمعارضة معها جدّا .
وهل يجوز ويصحّ الرجوع إليه في ذلك والعمل للمستفتي والمقلّد بحكم الحاكم ، أم لا ؟
لم أقف على من صرّح بذلك أو نبّه عليه ، ولكن مقتضى جملة ما مرّت إليه الإشارة هو الثاني ، وسيأتي تمام الكلام فيه في كتاب القضاء إن شاء اللّه سبحانه .
المقصد الثاني في المستفتي وما يتعلّق به من الشروط والآداب والأحكام
وفيه أبحاث :
البحث الأوّل في بيان ما يشترط في المستفتي وصحّة استفتائه ، والعمل بما أفتى له به المفتي الجامع للشروط السالفة وتقليده
وهو أمور :
الأمر الأوّل : أن لا يكون قاطعا بالحكم ، فلو كان قاطعا به عمل بقطعه ، ولا يجوز ولا يصحّ له فيه الاستفتاء ، بلا خلاف ، بل عليه الإجماع القاطع ، كما يستفاد من كلماتهم في الأصول والفروع .