هو من هذا القبيل ؛ لما مرّت إليه الإشارة .
ولكن ما صار إليه في الصورة الثانية ؛ لا يخلو عن إشكال وإن كان أحوط ؛ إذ من أتى بالصلاة مجرّدة عن السورة حال اعتقاده صحّتها كذلك ، ثمّ تجدّد رأيه واعتقد بطلانها كذلك والوقت باق ، وجب عليه الإعادة ، وهو فرع الدليل على وجوب الإعادة في حقّه مع انتفائه بالفرض .
مضافا إلى الأصل السليم عن المعارض ، المعتضد بما عرفته ، وفقد الأمر بالإعادة ، وامتثال الأمر الظاهري السابق بالفرض الموجب للإجزاء والصحّة ، ولذا ذهب السيّد السند العلّامة الأستاذ - دام ظلّه - إلى عدم وجوبها « 1 » ، وفاقا للمولى المحقّق السمي المقدّس في مجمع الفائدة « 2 » .
اللهمّ إلّا أن يكون مراده - طاب ثراه - ما إذا لم يثبت الدليل الدالّ على البدليّة المطلقة ، أو يمنع إطلاق البدليّة والدليل الدالّ عليه ، فحينئذ يتّجه ما صار إليه ؛ عملا بأصالة الاشتغال والاستصحاب والعمومات المانعة عن نقض اليقين إلّا باليقين على تقدير مغايرتها للاستصحاب .
ومثل ذلك : العقد والإيقاع المجرّد عن الشرط حال اعتقاد صحّته بدونه ، ثمّ تجدّد رأيه واعتقد صحّته لا بدونه .
ومثل ذلك : التطهير من البول مثلا مرّة باعتقاد كونه كذلك مطهّرا ، ثمّ تجدّد رأيه واعتقد عدم حصوله إلّا مرّتين .
وكيف ما كان ، فالاحتياط في أمثال هذه الموارد ممّا لا ينبغي تركه ، فإنّها بعد لا تصفو عن شوب إشكال .
[ التاسعة والعشرون : ] إذا أشكل على المفتي طريق الواقعة ، فهل يجب عليه في مقام العمل ، العمل على ما يقتضيه الأصول التقيّديّة العمليّة ، كأصالة الفساد ، والعدم ،
هامش
( 1 ) . مفاتيح الأصول ، ص 582 .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 85 .