والحاجبي والعضدي أيضا والبدخشي منهم « 1 » ، وفي آخر إلى المشهور .
أوجه وأقوال ، أجودها : الأوّل ؛ للوجوه السالفة المشار إليها ، المعتضدة بالاتّفاق المنقول عن إحكام الآمدي والمختصر الحاجبي والشرح العضدي على الاستمرار فيما لحقه حكم الحاكم « 2 » ، المؤكّدة بما دلّ على عدم جواز نقض الحكم فيما لحقه حكم الحاكم السليمة عمّا يصلح للمعارضة ؛ إذ لا معارض هنا بالفرض ، عدا الإجماع المنقول على العدم فيما لم يلحقه حكم الحاكم عن العلّامة في صريح النهاية والسيّد عميد الدين في ظاهر المنية « 3 » .
وما احتجّ عليه العلّامة أيضا في النهاية - على ما حكي - بقوله : وإن لم يتّصل حكم الحاكم ، لزم مفارقتها إجماعا ، وإلّا لكان متلائما لحلّ الاستمتاع بها على خلاف معتقده ، ومرتكبا لما يجزم بتحريمه ، وهو خلاف الإجماع « 4 » . انتهى .
وما احتجّ عليه أيضا غيره من العامّة - على ما حكي - بقوله : لأنّه ظنّ خطّأه بصواب الاجتهاد الثاني ، والعمل بالظنّ واجب « 5 » . انتهى .
وشيء من هذه الوجوه الثلاثة لا يصلح للدلالة على المدّعى :
أمّا الأوّل : فلمنع الإجماع إن أريد المحصّل منه ، وهذا المنع واضح لا يخفى ، سيّما بعد ما مضى .
وان أريد المنقول منه ، فهو وإن كان مسلّم الثبوت من ناقله ، غير أنّه لا عبرة به ؛ لوهنه بما مضى .
ومع الغمض عنه ، فيعارضه ما هو أقوى منه من وجوه شتّى ممّا مضى . ومع الغمض عنه أيضا ، فلا بدّ من الاقتصار على مورده ، وهو ما لو عقد الباكرة لنفسها بدون
هامش
( 1 ) . المختصر مع شرحه للعضدي ، ص 473 ؛ شرح البدخشي ، ج 3 ، ص 287 وص 297 .
( 2 ) . الإحكام في أصول الأحكام ، ج 4 ، ص 429 ، وانظر المختصر مع شرحه للعضدي ، ص 437 .
( 3 ) . مضى تخريجه قبيل هذا .
( 4 ) . نهاية الوصول إلى علم الأصول ، الورقة 315 .
( 5 ) . وهو البدخشي في شرح المنهاج ، ج 3 ، ص 286 .