الذكرى « 1 » ، أم لا ، كما عليه المعظم ؟
قولان :
أجودهما : الثاني ؛ لما مرّت إليه الإشارة .
[ الرابعة والثلاثون : ] هل يجوز للمفتي الفاقد في الواقع أو باعتقاده لشيء من الشروط المعتبرة في صحّة إفتائه السالفة - مع عدم علم المستفتي بفقده وعلمه ولو حكما باستكماله الشروط - الإفتاء ، أم لا ، بل يحرم ؟ وجهان .
والذي يقتضيه التحقيق أن يقال : إن فقد الفقاهة والعلم من الشروط فالثاني ، بلا خلاف فيه فتوى ودليلا ، من الآيات والسنّة المعتبرة ، بل المتواترة ولو معنى ، والإجماع المحصّل والمنقول عليه مطلقا ، أو في الجملة في كلام جماعة .
وإن فقد شيئا ممّا عداهما منها فالأوّل ، بلا خلاف ظاهر أجده فيه فتوى ودليلا ، من العمومات وغيرهما .
[ الخامسة والثلاثون : ] لو ارتدّ المفتي أو خرج عن الإيمان أو العدالة ، فلا شكّ في جواز العمل له لما أدّى إليه اجتهاده المعتبر ، ولا في وجوبه عليه ؛ لما مرّت إليه الإشارة ، من الاستصحاب والعمومات الدالّة على عدم جواز نقض اليقين إلّا باليقين ، المقتضية للجواز ووجوب البقاء وصحّة العمل بما أدّى إليه اجتهاده .
مضافا إلى العمومات الآتية الدالّة على وجوب العمل على المجتهد بما أدّى إليه اجتهاده ، والمانعة من عدم جواز التقليد له وبطلانه في حقّه ، والدالّة على عدم وجوب الاحتياط عليه في ذلك ، السليمة عمّا يصلح للمعارضة .
وكيف ما كان ، فهذا ممّا لا إشكال فيه بحمد اللّه ، وإنّما الإشكال في موضعين :
الأوّل : أنّه لو عرض له الجنون ، فهل يبطل اجتهاده ، فلا يجوز له العمل بما أدّى إليه اجتهاده بعد إفاقته ؟
هامش
( 1 ) . ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 43 .