في غنى في الدرك عن غيره لأنه مثله فلما شاهد مصنوعا ظريفا كالكأس المنقش مثلا وسألت عنه ولو كان طفلا لانى سألت وجربت مميّزا هل هو اثر الشخص الحي أم المائت فالجواب انه أثر الحي بالشعور الذاتي ثم إذا سألت عنه انه اثر العلم أو الجهل فيقول بالانتقال الفطري انه اثر العلم والصنع ثم لو سألت هل انك صنع من المصنوعات ومخترع من المخترعات فالجواب نعم قطعا ثم لو قلت انك أيضا اثر الحي والقدرة والعلم ليقول بناموس الانتقال والعقل السالم ( نعم ) انا اثر العلم والقدرة فالصانع العالم القادر الحي بديهي وهذا المقدار من العلم والمعرفة كاف في المعرفة بل المفصل يرجع إلى هذا المجمل من البرهان بل يخلص في جملة فيقال ان هذا مصنوع وكل مصنوع اثر العلم والقدرة والنتيجة قطعية فما سوى اللّه جل اسمه مخلوق مصنوع بالعلم والقدرة فهو العلم كله والقدرة كله ولذا هو عالم قادر .
وليس هذا امرا كسبيا بل من جهة العلم الحضوري كما قلنا لان الكسب عن الكاسب لا مناص إلّا من الانتهاء إلى ما بالذات لأنه مثله وما كان لمثله فهو حاضر عنده وهذا الذي قلنا ينكشف بالتأمل الصادق والبحث الفطري مع المادي ومثله يوجب رجوعه عن انخلاعه عن الفطرة كما باحثته وانتبه عن غوايته .
العدالة :
واما عدل الحق تعالى الذي هو ثاني المعارف والعلم به حاصل بحكم العقل ويعرف هذا عوام الناس وخواصهم وبقول الحكيم ابن - سينا : لا بد في البديهيات من التنبيه وهو صادق لأجل جلب الالتفات والتوجه إلى الفطرة مضافا إلى ما يسمعون ويعقلون من