وثانيا ان ظاهر المقبولة صدرا وذيلا فيما إذا كان الاشتباه في الحكم الشرعي الذي مرجعه إلى الاختلاف في الفتوى دون الأمور الخارجية التي لا يكون رفع الاشتباه فيها بالرجوع إلى الأحاديث فتكون الرواية دليلا على الترجيح بالأعلمية عند اختلاف أرباب الفتوى .
ويرشد إلى ذلك ان رفع الاشتباه في غيرها انما هو بالامارات المفيدة للأمور الخارجية كالايمان والبينات ونحوها بخلاف الاشتباه في الحكم الشرعي فان المرجع فيها بالرجوع إلى الأدلة الشرعية التي منها الأحاديث الواردة عنهم .
وتوضيح ذلك أيضا ان المرجحات المذكورة بعد ذلك أيضا من مرجحات الاستنباط للحكم الشرعي مثل موافقة الكتاب ومخالفته العامة ونحوها .
ويؤيده ان النزاع في الأمور الخارجية لا وجه له اختلاف الحكمين فيه إذ لا يجوز نقض حكم الحاكم الأول للثاني فلا يعقل الاختلاف بينهما .
فان قلت لا وجه لحمل الرواية على التقليد أيضا فان اعمال هذه المرجحات ليس من شأن المقلد أيضا ضرورة ان اللازم في حق المقلد هو الأخذ بالفتوى من دون مراجعة إلى دليل الواقعة حتى يحتاج إلى اعمال المرجحات .
قلنا ذلك مبنى على اختلاف حال المقلدين الموجودين في ذلك الزمان والموجودين في زماننا .
إذ يمكن المقلدون في ذلك الزمان من أرباب الاجتهاد ولا ينافي ذلك تقليدهم لحصول الاطمئنان بان المذكور في مقام الفتوى هو مضمون
تحليل العروة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 200
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص٢٠٠