فأفاد رحمه اللَّه وجوب العمل على طبق القطع ، وأنه منجّز ومعذّر ، وجعل الدليل على ذلك الوجدان ، فكأنّه بيَّن قول الشيخ « بأنّه طريق بنفسه » - بأنّ ذلك وجداني ولا يحتاج إلى إقامة برهان .
فكلاهما يقولان بوجوب متابعة القطع ، لكن المحقق الخراساني أضاف المنجزية والمعذرية أيضاً . . . .
فظهر مورد الاشتراك بين الكلامين ومورد الامتياز .
فقال المحقق الأصفهاني بشرح الكفاية :
المراد بوجوب العمل عقلًا ليس إلّا إذعان العقل باستحقاق العقاب على مخالفة ما تعلّق به القطع ، لا أن هناك بعثاً وتحريكاً من العقل أو العقلاء نحو ما تعلّق به ، ضرورة أنه لا بعث من القوة العاقلة ، وشأنها إدراك الأشياء ، كما أنه لا بعث ولا تحريك اعتباري من العقلاء « 1 » .
أمّا المحقق العراقي فقال :
لا شبهة في وجوب متابعة القطع عقلًا ، والوجه فيه ظاهر ، فإن القطع من جهة كونه بذاته وحقيقته عين انكشاف الواقع بالكشف التام والوصول إليه ، بحيث يرى القاطع نفسه واصلًا إلى الواقع ، إذا فرض تعلّقه بحكم من الأحكام يكون له السببيّة التامّة لحكم العقل تنجيزاً بوجوب المتابعة ، على معنى حكمه بلزوم صرف الغرض والإرادة نحو امتثال أمر المولى الراجع إليه أيضاً حكمه بحسن الإطاعة وقبح المخالفة . . . . « 2 »
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 / 17 - 18
( 2 ) نهاية الأفكار ق 1 ج 3 ص 3