والحاصل : إن أصالة عدم الحادث إنما يحتاج إليها في الأحكام المترتبة على عدم ذلك الحادث ، وأما الحكم المترتب على عدم العلم بذلك الحادث فيكفي فيه الشك ولا يحتاج إلى إحراز عدمه بحكم الأصل . . . « 1 » .
أقول :
حاصل كلام الشيخ : إن الاستصحاب لا بدّ وأن يكون ذا أثر ، فإنْ كان مترتباً على العدم أو الوجود جرى الاستصحاب وابقي الوجود أو العدم تعبّداً ، أما إذا كان مترتباً على عدم الإحراز فلا ، لأنّ عدم الإحراز حاصل بالوجدان ، وحينئذٍ ، لا معنى للتعبد بعدم الإحراز . وقد استفاد الميرزا من هذا الكلام قاعدةً هي : أنه متى كان الموضوع حاصلًا بالوجدان فإحرازه بالتعبّد تحصيل للحاصل .
وفي ما نحن فيه : الأثر هو للشكّ في الحجيّة ، وهو أي الشك حاصل بالوجدان ، فلا معنى للاستصحاب .
إشكال المحقق الخراساني على الشيخ
أشكل المحقق الخراساني بوجهين « 2 » :
الوجه الأول
إنه قد وقع الخلط بين الاستصحاب في الموضوعات والاستصحاب في الاحكام ، لأن الشيخ قال بأنْ لا أثر لاستصحاب عدم الحجيّة ، بل الأثر لعدم إحراز الحجيّة ، فالإشكال هو : إنّ الكلام عن الأثر إنما يكون في استصحاب الموضوع ، وأمّا في الحكم فلا ، إن الموضوع أمرٌ تكويني ولا بدّ للحكم والتعبد فيه من أثر ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 / 127 - 128 .
( 2 ) درر الفوائد في حاشية الفرائد : 43 .