وثانياً : إنه ليس الكلام في مغايرة موضوع الحكم العقلي مع موضوع التعبد الشرعي بالاستصحاب ، بل إن الإشكال هو ضرورة الأثر العملي وإن كان المستصحب حكماً شرعيّاً ، والأثر هنا ليس إلّا المنجزية والمعذرية - على مبنى صاحب الكفاية - والاسناد والاستناد على مبنى الشيخ . وكلّ ذلك أثر إنشاء الحجيّة الواصلة إلى المكلّف ، ولولا الوصول فلا أثر من تلك الآثار . فما ذكره غير دافع الإشكال .
الحقّ في الإشكال
بل الحق في الإشكال على الميرزا :
أوّلًا : بالنقض بجريان الاستصحاب في الوجوب والحرمة ، وهل للوجوب أو الحرمة في الواقع أثر عملي أو أن الأثر فرع الوصول ؟ من الواضح أن أثر الوجوب هو الانبعاث وأثر الحرمة هو الانزجار ، وكلاهما متوقّف على الوصول .
فما هو الجواب عن استصحاب الوجوب والحرمة هو الجواب عن استصحاب الحجيّة وعدمها .
وثانياً : بالحلّ ، بأنْ يقال : إنه يعتبر في جميع الأحكام الشرعية أن يكون الوجود الواقعي ذا اقتضاءٍ للتأثير بشرط الوصول ، فالمقتضي هو الإنشاء من الشارع ، وشرط التأثير العملي هو الوصول إلى المكلف ، كما ذكرنا في استصحاب الوجوب والحرمة ، إذ مجرّد الإنشاء ما لم يصل لا يؤثّر في الانبعاث والانزجار ، ففعلية الأثر بالوصول . والحجيّة كذلك ، فإنْ جعلها الشارع تحقق المقتضي للتنجيز والإعذار ، فإذا وصل الجعل إلى المكلف حصلت الفعلية .
والحاصل : إن الحال في جميع الأحكام الشرعيّة هكذا ، فالأثر الوجود