في الموضوع مثل : الطواف بالبيت صلاة ، وإنْ كان الأول أنتج فيه التضييق وكان في قوّة التخصيص مثل : لا ربا بين الوالد والولد . . . فالحكومة تصرّف من الشارع في موضوع المحكوم ، ولا يكون فعل الشارع متقوّماً بالوصول إلى المكلّف .
وفيما نحن فيه : يعتبر المولى خبر الثقة علماً ليخرج من تحت الآية المباركة :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 1 » ، فهي حكومة جاءت من جعل المولى واعتباره ، ولا معنى لتقوّم جعله بالوصول .
وبعبارة أخرى : إنّ الوصول متقوّم بالواصل ، ولولا وجوده قبل الوصول لم يتحقق الوصول ، وليس الواصل إلّا اعتبار الشارع ، فكان اعتبار الشارع - وهو تصرّفه في الموضوع كما مرّ - متقدّماً على الوصول ، فيستحيل أنْ يكون دخيلًا في اعتبار الشارع .
فالإشكال على الميرزا مندفع .
لكنّ التحقيق : أن ما نحن فيه ليس من التمسّك بالدليل في الشبهة الموضوعية ، لأنّ الدليل هو قوله تعالى « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » والحكومة مسلّمة ولا تقوّم لها بالوصول ، غير أنّه قد اعتبر في الدليل الوصول إلى المكلّف قيداً لارتفاع الموضوع ، لقوله تعالى « لَكَ بِهِ عِلْمٌ » . فكأنه يقول : لا يجوز العمل بغير العلم الواصل إليك ، فلم يكن المعتبر هو العلم وحده ، بل العلم الواصل ، وحينئذٍ ، لا يكون التمسّك بالعامّ من التمسّك به في الشبهة الموضوعية له ، لأنه مع الشك لا يتحقق الموضوع المقيّد .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 36 .