وجواز الاستناد والإسناد موقوفاً على الوصول ، فما لم يتحقق الوصول تكون الحجيّة مشكوكاً فيها ، ومع الشك في الحجيّة يقطع بعدمها .
الأصل اللّفظي
وأسّس الشيخ قدس سرّه الأصل اللّفظي أيضاً ، لأنّ مقتضى عمومات النهي عن العمل بالظنّ هو : عدم التعبّد بكلّ ظن من الظنون إلا ما خرج بالدليل ، فإذا شك في جواز التعبّد بطنٍ يكون مرجع الشك إلى التّخصيص الزائد ، وفي مثله يتمسّك بعموم « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 1 » ونحوه . فالأصل فيما شك في حجيّته هو العدم .
وقد أورد عليه السيد الخوئي والميرزا النائيني ، كلّ بوجه :
إشكال السيّد الخوئي
أمّا السيّد الخوئي فملخّص كلامه :
إن الأخذ بأصالة العموم إنما يكون فيما إذا كان الحكم مولويّاً ، وأمّا إذا كان إرشادياً ، فلا عموم حتى يتمسّك بأصالة العموم في موارد الشك في التخصيص الزائد ، وأدلّة النهي عن الظنّ إرشاد إلى حكم العقل بعدم جواز المتابعة للظن « 2 » .
مناقشته
وفيه : إن الأصل في الخطابات الشرعيّة هو المولويّة ، ولا يخرج عن هذا الأصل إلّا بدليل ، والحمل على الإرشادية إنما يكون حيث لا يصحّ عمل الخطاب على التعبّد كما إذا كان الدليل الصادر وارداً مورد الإطاعة والمعصية كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 36 .
( 2 ) مصباح الأصول 2 / 114 .