دائماً متقوّم بذي الطريق - وليس ذو الطريق متقوماً بالطريق - ولذا ورد الإشكال على الأشاعرة باستلزام ما ذهبوا إليه للدور ، لأنّ الأمارة فرع لذي الأمارة ، فإن كان ذو الأمارة فرعاً لها لزم الدور .
وعليه ، فإن مصلحة التسهيل قائمة بالطريق ، والطريق قائم بذي الطريق وهو الواقع ، فكانت مصلحة التسهيل في طول الواقع لا في عرضه ، فلا تمانع ، فلا يلزم الإلقاء في المفسدة ولا يلزم التصويب .
نعم ، يتحقّق التمانع فيما إذا كان غرضيّة الغرض يستدعي جعل الاحتياط بالإضافة إلى الحكم المجعول ، فيكون مصلحة جعل الاحتياط في مرتبة مصلحة التسهيل ويقع التزاحم ، لكنّ هذا أمر آخر .
فشبهة ابن قبة مندفعة والحمد للَّه .
الوجه الثالث : لزوم المحذور من ناحية الخطاب
وقد جمعوا تحت هذا العنوان لزوم المحذور في ثلاثة مراحل :
1 - مرحلة الإرادة والكراهة ، كما لو كان الحاكم مريداً للفعل ، فكان الحكم الواقعي هو الوجوب ، فهل يجوز التعبّد بالأمارة القائمة على الحرمة ؟ ألا يلزم الإرادة والكراهة في نفس الحاكم ؟
2 - مرحلة الحكم ، كما لو كان الحكم الواقعي هو الوجوب ، فقامت الأمارة على الترخيص فيه ، فكيف يجتمع الترخيص وعدم الترخيص في الشيء ؟
3 - مرحلة الامتثال ، فلو كان الحكم الواقعي هو الوجوب ، فيقتضي الإتيان بالعمل ، ثم قامت الأمارة الدالّة على الحرمة ، وتقتضي الترك ، فكيف يجتمع الفعل والترك ؟ وهذه مشكلة :