وذهب المحققان الأصفهاني والعراقي « 1 » إلى العليّة التامّة في الجهتين .
وكلمات صاحب الكفاية مختلفة ، فهنا يقول بالأوّل ، وفي مبحث الاشتغال بالثاني ، وكذلك في حاشيته على الكفاية في هذا المقام كما لا يخفى على من راجعها .
لكنّ السيّد الأستاذ قدّس سره أصرّ على عدم عدول المحقق الخراساني ، إذْ قال رحمه اللَّه في أوائل مباحث الاشتغال بعد بيان ما جاء في الكفاية هناك :
وقد أورد عليه : بأن ظاهره كون العلم الإجمالي علّةً تامّةً للتنجيز كالعلم التفصيلي ، وأن الفرق بينهما من ناحية المعلوم ، وهذا يتنافى مع ما تقدّم منه في مباحث القطع من كونه مقتضياً للتنجيز وتأثيره فيه بنحو الاقتضاء لا العليّة التامّة .
قال :
والتحقيق : إنه لا تنافي بين ما أفاده في الموردين بل هما متّفقان ، بيان ذلك . . . « 2 » .
فراجعه وتدبّر .
رأي الشيخ
لقد أفاد رحمه اللَّه ما ملخّصه : إذا تحقّق العلم بالتّكليف إجمالًا ، سواء في الشبهة الموضوعيّة كتردّد الخمر بين الإناءين ، أو في الشبهة الحكمية كتردّد الوجوب بين الظهر والجمعة ، فإنّ المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال حرام بحكم العقل ، لأنها معصية ، والترخيص في المعصية محال .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 / 88 ، نهاية الأفكار ق 1 ج 3 ص 46 .
( 2 ) منتقى الأصول 5 / 47 .