واصل وهذا الحكم غير واصل ، فانقسام الحكم إلى الواصل وغير الواصل برهان على عدم تقوّم الحكم بالوصول .
فالحق ما ذهب إليه الجماعة ، خلافاً له .
وصول الحكم عقلًا وعقلاءً
لكنّهم متّفقون على وصول الحكم إلى المكلّف في مورد العلم الإجمالي - وإنْ اختلفوا في كيفيّة وصوله - وإذا وصل الحكم فالعقل حاكم بتنجّزه ، لأنّ المعتبر عنده وصول الحكم ولا ينظر إلى كيفيّة وصوله ، فالعلم الإجمالي مؤثر وليس بحكم الجهل والشك ، وموضوع حكمه باستحقاق العقاب هو مخالفة التكليف الواصل بنحوٍ من الوصول ، فتوهّم أن العلم الذي جعل موضوعاً عند العقل في باب الإطاعة والمعصية يختصُّ بالعلم التفصيلي ، وأنّ العلم الإجمالي مساوق للجهل في عدم التأثير ، باطل قطعاً .
هذا بالنسبة إلى حكم العقل .
وكذلك الحال في السيرة العقلائيّة ، فإنه لا يعتبر في المؤاخذات بين الموالي والعبيد ، أن يكون التكليف واصلًا إلى العبد بالوصول التفصيلي ، بل يكفي العلم الإجمالي به ، وإذا كان كذلك ، ففي أحكام المولى الحقيقي بالأولويّة ، إذ « ما كان اللَّه ليخاطب خلقه بما لا يعلمون » كما في الخبر « 1 » وما كان للشارع بيانٌ مغاير لما هو المرتكز عند العقلاء في كيفية المؤاخذة على مخالفة أحكامه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 / 167 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، رقم : 13 .