فإنْ قلت : إنّ المعصية محرّمة بحكم العقل ، ولكنّ مقتضى الأصول ارتفاعها ، وإذا انتفى موضوع حكم العقل انتفى الحكم بتبعه ، فإذا جرت أصالة الإباحة في كلّ من الإناءين لم تبق الحرمة ، فلا معصية ، فلا حكم من العقل .
قلت : إن كان الأصل جارياً في كلّ من الطرفين ، فإنّ الحكم المعلوم بالاجمال الموجود في البين موجود ولا رافع له . هذا أوّلًا .
وثانياً : إن جرى الأصل في الطرفين ، أنتج رفع الحكم بوجوب الاجتناب ، لكنه يناقض دليل وجوب الاجتناب عن النجس في البين .
ثم أمر الشيخ بالتأمّل كما في نسخة ، وبالفهم كما في نسخة .
وكأنه - كما ذكر المحشّون - للإشارة إلى عدم تماميّة الوجه الثاني ، وذلك للمنع من كون مرجع أصالة الطّهارة إلى عدم وجوب الاجتناب المخالف لقول الشارع : اجتنب عن النجس ، من جهة كونها حاكمةً على أدلّة وجوب الاجتناب عن النّجس « 1 » .
رأي صاحب الكفاية
وذهب المحقق الخراساني إلى أن العلم الإجمالي مؤثّر ، لكن بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى الموافقة والمخالفة كليهما - فهو موافق للشيخ في الموافقة ومخالف له في المخالفة - فهذا مدّعاه ، ومعنى ذلك أن للشارع الترخيص في جميع أطراف الشبهة ، وتجوز المخالفة العمليّة للتكليف المعلوم بالإجمال . فقال :
ربما يقال : إنّ التكليف حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف وكانت مرتبة
هامش
( 1 ) قلائد الفرائد 1 / 88 ، بحر الفوائد 1 / 289 .