الكلام في منجزيّة العلم الإجمالي
وبعد ، فلمّا ظهر بطلان القول بعدم مؤثرية العلم الإجمالي ، وأنّ القدر المتيقن وجود الاقتضاء له للتنجيز ، فيقع البحث في أنه يقتضي تنجيز الحكم بوجوب موافقته قطعاً وحرمة مخالفته قطعاً ، إلّا أن يقوم مانعٌ كما لو تمّ الإطلاق في أدلّة الأصول لتشمل أطراف العلم الإجمالي ، وحينئذٍ لا يتحقّق التنجيز ، أو أنه علّة تامّة له ؟ وعلى الثاني قولان ، أحدهما : أن العلم الإجمالي علّة لتنجيز الحكم المعلوم بالإجمال مطلقاً ، أي سواء في الموافقة القطعيّة والمخالفة القطعيّة ، والآخر : إنه علّة تامّة في حرمة المخالفة القطعيّة ، أما بالنسبة إلى الموافقة ، فهو باقٍ على حدّ الاقتضاء .
فظهر موارد الاختلاف في المقام ، فهناك قولٌ بعدم الاقتضاء أصلًا ، وعلى الاقتضاء ، فهل هو ذو اقتضاء أو علّة تامّة ، وعلى العليّة قولٌ بالعليّة المطلقة وقولٌ بالتفصيل .
الاقتضاء أو العليّة التامّة ؟
ذهب الشيخ والميرزا « 1 » وغيرهما إلى التفصيل ، أي العليّة التامّة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة ، والاقتضاء بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 / 93 ، أجود التقريرات 3 / 86 .