تكفل بذلك .
قال :
فإن قلت : لا فرق في ذلك بين العقليّات والشرعيّات ؛ والشاهد على ذلك ما نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في أصول الدين وفي الفروع الفقهيّة .
قلت : إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمةٍ عقليّة باطلة بالمقدّمة النقليّة الظنيّة أو القطعيّة .
ومن الموضِحات لما ذكرناه - من أنّه ليس في المنطق قانونٌ يعصم عن الخطأ في مادّة الفكر - : أنّ المشّائيين ادّعوا البداهة في أنّ تفريق ماء كوزٍ إلى كوزين إعدامٌ لشخصه وإحداثٌ لشخصين آخرين ، وعلى هذه المقدّمة بنوا إثبات الهيولى ، والإشراقيين ادّعوا البداهة في أنّه ليس إعداماً للشخص الأوّل وإنّما انعدمت صفةٌ من صفاته ، وهو الاتصال .
ثمّ قال :
إذا عرفت ما مهّدناه من الدقيقة الشريفة ، فنقول :
إن تمسّكنا بكلامهم عليهم السّلام فقد عُصِمنا من الخطأ ، وإن تمسّكنا بغيرهم لم نُعصم عنه ، « 1 » انتهى كلامه .
قال الشيخ :
والمستفاد من كلامه عدم حجيّة إدراكات العقل ، في غير المحسوسات وما يكون مباديه قريبةً من الإحساس ، إذا لم تتوافق عليها العقول .
هامش
( 1 ) الفوائد المدنيّة : 129 - 131 .