الثالثة : إن الطبيعة اللّابشرط تتّحد مع البشرط ، إلّا أنّ هذا الاتّحاد لا يوجب سراية الحكم من الطبيعة إلى الشرط وكاشفيّتها عنه ، فالرقبة وهي لا بشرط عن الإيمان والكفر تتّحد مع الإيمان ولا تكون كاشفةً وحاكيةً عنه ، كما أنّ الحكم المتعلَّق بالرقبة لا يسري إلى الإيمان ، فلا سراية ولا حكاية ، بل كلّ لفظٍ يكون حاكياً عن مفهومه فقط . . . .
الرابعة : إن متعلّق الحكم هو نفس الطبيعة - لا ما يصدر من المكلّف كما في ( الكفاية ) - فلا دخل للوجود الذهني ولا الخارجي في المتعلَّق ، والطبائع متباينة كما تقدّم .
ونتيجة هذه الأمور :
إنّه لمّا كان المتعلَّق هو ما يقوم به الغرض ولا يتجاوزه إلى غيره ، فالصّلاة متعلَّق الأمر ولا يتجاوز الأمر إلى ما قارنها كالغصب ، وكذا العكس ، ولمّا كان المتعلَّق هو الطبيعي ولا يسري الحكم عنه إلى أفراده ، فإذا أمر بالصّلاة فلا لحاظ لأفرادها حتى يتوجّه إلى منها الواقع في الدار المغصوبة . نعم ، هذا السريان موجود بحكم العقل ، وذاك أمر آخر . ولمّا كان الاتّحاد غير موجب لسراية الحكم من طبيعةٍ إلى أخرى ، ولا للكشف عنها ، فلا حكاية للصّلاة المأمور بها عن الغصب المنهي عنه وبالعكس . . . فأين يكون الاجتماع بين متعلَّق الأمر ومتعلَّق النهي
وفيه :
إنّه لا يخفى أنّ ملاك الامتناع هو التعارض بين الدليلين ، وإذا انتفى تحقّق ملاك الاجتماع ، لكنّ التعارض قد يكون بالدلالة المطابقيّة وبالدلالة الالتزامية ، واللازم قد يكون عقليّاً فلا يقبل الانفكاك عن الملزوم ، وإذا ثبتت هذه النقاط ، فإنّ
تحقيق الأصول — صفحة 78
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧٨