تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
أهل اللّسان ، فيقول أحدهم هذا مجمل ويقول الآخر بكونه مبيّناً ، لكنّه اختلاف في مقام الإثبات ، وهو مما يشهد بكون الإجمال والبيان من الأمور الواقعيّة ، وإلّا فلا معنى لوقوع النزاع في لفظٍ لو كانا من الأمور الإضافية التي تختلف باختلاف أنظار الأشخاص .

رأي الأُستاذ

وفصّل الأُستاذ في هذه الجهة ، فقال : بأنّ من الألفاظ ما هو مبيَّن ، فهو ظاهر أو نصّ في معناه ، ومنها ما هو مجمل بأصل الوضع كالألفاظ المشتركة ، وقد يكون لفظٌ مبيّناً بالإضافة إلى شخص ومجملًا بالإضافة إلى غيره ، كلفظ « الكر » حيث أنه ليس بمجملٍ عند ابن أبي عمير الذي سأل الإمام عنه وأجاب بأنه ألف ومائتان رطل ، لكنه بالنسبة إلينا مجمل . ثم إنّ الإجمال - كما تقدّم - إما حقيقي وإمّا حكمي ، فإنْ كان حقيقياً فلا كاشفية له عن المراد الاستعمالي ، ولا حجيّة له بالنسبة إلى المراد الجدّي ، وإن كان حكميّاً ، سقطت كاشفيته عن المراد الجدّي وإنْ كان ظاهراً في المراد الاستعمالي . وقد يكون لفظ مجملًا من جهةٍ ومبيَّناً من جهة أخرى ، فكلّما كان مبيّناً فإنه يؤخذ به ، وكلّما كان مجملًا فلا كاشفية له عن المعنى . ومثال ذلك هو : إنه قد سأل ابن أبي عمير عن الكرّ فأجاب الامام بأنه ألف ومائتا رطل « 1 » . ومرسلات ابن أبي عمير معتبرة . وسأل محمّد بن مسلم - في خبر صحيح - فأجاب الإمام عليه السلام بأنه ستمائة رطل « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 167 ، الباب 11 من أبواب الماء المطلق ، رقم : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 168 ، الباب 11 من أبواب الماء المطلق ، رقم 3 .
تحقيق الأصول — صفحة 454 | السيد علي الحسيني الميلاني