والكاشفية عن المعنى ، كاللّفظ المشترك مثل « القرء » وهذا هو الإجمال الحقيقي .
وأخرى : يكون ظاهراً في معناه الموضوع له ، إلّا أن المراد الجدّي منه غير معلوم ، كما لو ورد المخصص المردّد بين المتباينين على العام ، فلا يعلم المراد الجدّي منه مع وضوح المعنى الموضوع له . وهذا هو الإجمال الحكمي .
قال في الكفاية :
ولكلٍّ منهما في الآيات والروايات وإنْ كان أفراد كثيرة لا تكاد تخفى ، إلّا أن لهما أفراداً مشتبهة وقعت محلّ البحث والكلام للأعلام في أنها من أفراد أيّها ؟
كآية السرقة « 1 » ، ومثل « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » « 2 » و « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهيمَةُ اْلأَنْعامِ » « 3 » ممّا أضيف التحليل إلى الأعيان ، ومثل : « لا صلاة إلّا بطهور » .
قال الأُستاذ : لعلّ أوّل أصولي بحث عن ذلك هو السيّد في الذريعة ثم الشيخ في العدّة ثم المحقق في المعارج ، حتى وصل إلى الشيخ الأنصاري . . .
فبحثوا عن لفظ « اليد » في آية السرقة ، ولفظ « القطع » فيها ، وكذا فيما أضيف إلى الأعيان مثل الآيتين المذكورتين ، إذْ لا بدّ من التقدير ، فما هو المقدّر ؟ وفي مثل « لا صلاة إلا بطهور » « لا » نافية للصحّة أو الكمال أو الحقيقة ؟
ثمّ قال : الحق عندنا أنْ لا إجمال في هذه الموارد ، فإنّ « اليد » ظاهرة في معناها بحسب متفاهم العرف ، إلّا أن القرينة الخارجية قامت على أنّ القطع من الأصابع ، وكذا الآيات ، فإن الظهور العرفي في آية الامّهات هو تحريم الوطي ولا إطلاق فيها ليشمل النظر ، وفي آية الميتة هو حرمة الأكل ، وفي الحديث نفي الحقيقة إلّا إذا قامت قرينة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 38 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 23 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 1 .