تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وقد اختار الأُستاذ هذا الجواب . مضافاً إلى أن المستفاد من أخبار ( من بلغ ) « 1 » هو الإرشاد إلى حكم العقل بأنّ الإتيان بالعمل بقصد الرجاء محقق لموضوع الانقياد ، وكلّ من يكون منقاداً فهو مستحق للثواب عقلًا . وأمّا جواب ( المحاضرات ) ، من أنه بناءً على تماميّة قاعدة التسامح وفرض صدق البلوغ ، فقد تعلّق الأمر بالمطلق وبالمقيَّد ، وكلّ منهما مستحب ، ولا وجه للحمل على الأفضليّة . ففيه : إن المفروض كون المطلق بنحو صرف الوجود ، فهو منطبق على المقيَّد ، وحينئذٍ يحصل الاندكاك وهو المرتبة الأكيدة من الطلب . الثالث : إن الدليل الدالّ على التقييد يتصوّر على أربعة وجوه : ( الأول ) أن يكون ذا مفهومٍ ، بمعنى أن يكون لسانه لسان القضيّة الشرطية ، كما لو قال : صلاة الليل مستحبة وهي احدى عشرة ركعة ، ثم قال : إن استحبابها في الإتيان بها بعد نصف الليل . ففي مثل ذلك ، لا مناص من الحمل ، نظراً إلى أن المقيّد ينفي الاستحباب في غير الوقت من جهة دلالته على المفهوم . ( الثاني ) أن يكون المقيد مخالفاً للمطلق في الحكم ، كما لو قال : الإقامة للصّلاة مستحبة ، ثمّ نهى عن الإقامة في حال الجلوس . ففي مثل ذلك ، لا مناص من الحمل كذلك ، لكون النهي المذكور إرشاداً إلى المانعيّة . ( الثالث ) أن يكون الأمر في المقيَّد متعلِّقاً بالتقييد لا القيد ، كما لو دلّ الدليل على استحباب الإقامة للصّلاة ، ثم ورد دليل آخر يأمر أنْ يكون الإقامة في حال القيام . وفي مثله لا بدّ من الحمل أيضاً ، لأن هذا الأمر إرشاد إلى شرطية القيام في الإقامة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 80 ، الباب 18 .