فظهر : وجوب الحمل في هذه الصور ، وأن القول بعدم الحمل في المستحبّات لا أصل له .
( الرابع ) أن يكون الأمر في المقيَّد متعلّقاً بالقيد بما هو ، وهو الغالب في المستحبات ، كما إذا قال : زر الحسين عليه السلام . وقال : زر الحسين عليه السلام في كلّ ليلة جمعة .
والظاهر أنه لا يحمل المطلق على المقيّد في هذا القسم ، لأن ملاك الحمل - كما تقدم - هو التنافي بين الدليلين ، وإنما يقع بينهما إن كانا إلزاميين . . . بل يحمل المقيَّد على تأكّد الاستحباب والأفضلية .
ذكره في ( المحاضرات ) ، قال : وهو الجواب الصحيح « 1 » .
إشكال الأُستاذ
قال الأُستاذ : وفيه وجوه من النظر :
أمّا أولًا : فإنّ تعلّق الأمر بالقيد بما هو ، غير معقول ، بل التقيّد داخل تحت الطلب كما في المثال الذي ذكره ، حيث أن المستحب زيارته عليه السلام مطلقاً ثم جاء الأمر بالحصّة ، كالمطلق والمقيَّد الواجبين ، مثل أعتق رقبةً وأعتق رقبةً مؤمنة .
وأمّا ثانياً : لقد نصَّ على أنّ الأوامر والنواهي في المركّبات - سواء في العبادات أو المعاملات - إرشادية ، وفي هذا القسم كذلك ، فلما ذا لم يقل بالحمل ؟
وأمّا ثالثاً : إن الأساس في تقدّم المقيَّد - عنده - هو القرينيّة من جهة حكومة القرينة على ذيها ، وهذا الملاك موجودٌ في المستحبات كذلك ، لأن المطلق لا بشرط عن الخصوصيات ، وفي المقيَّد أُخذت الخصوصية ، فوقع البحث في المستحبات عن الحمل وعدمه كما وقع في الواجبات .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 4 / 552 .