ولكونها بياناً وقرينةً تتقدَّم .
وتلخَّص : أنّه مع وجود أصالة الظهور في القرينة ، لا يبقى موضوع لأصالة الظهور في ذي القرينة .
ثم إنّ الملاك للقرينيّة هو الظهور العرفي ، فإنَّ نسبة القرينيّة موجودة بكلّ وضوح بين الصّفة والموصوف ، والحال وذي الحال ، وكلّ تابع ومتبوع ، ومتى ما وقع الشك عند العرف العام في القرينيّة يكون الكلام مجملًا .
وبعد تماميّة القرينيّة من الناحية الصغرويّة ، فقد تكون القرينة متّصلة وقد تكون منفصلةً .
فإن كانت متّصلةً ، فهي قرينة على المراد في مرحلة الدلالة التصديقيّة ، وهي المرحلة التي يستعمل فيها اللّفظ في معناه الموضوع له وينعقد للكلام الظهور وينسب إليه المدلول ، كما لو قال : أعتق رقبةً مؤمنةً ، وذلك يتحقّق بفراغه من الكلام بقيوده .
وهذه هي الدلالة التصديقيّة الأولى .
والدلالة التصديقية الثانية هي مرحلة الإرادة الجديّة ، فإنه بعد انعقاد الظّهور لا بدَّ من ثبوت أنّ هذا الظاهر هو المراد للمتكلّم وأنه لم يقصد المزاح أو الامتحان مثلًا ، وذلك يتمّ في حال عدم إتيان المتكلّم بالقرينة المنفصلة الصارفة للّفظ عن المعنى الظاهر فيه ، فإنْ جاء القيد المنفصل فهو ، وإلّا فالأصل في الكلام عقلاءً هو الجدّ لا الهزل والامتحان وما شابه .
وبعبارة أخرى ، فإنّه بمجرّد انقطاع الكلام يستقرُّ له الظهور في معناه ، فإنْ أقام قرينةً منفصلةً على خلاف الظاهر ، فإنّها لا تضرّ بالظهور وإنّما تحول دون حجيّته .
وهذا تمام التوضيح لكلام الميرزا في المقام .
تحقيق الأصول — صفحة 421
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٢١