نقول باستحالة الإتيان بفردٍ من الصلاة بقصد الوجوب ، لأن الأمر بها متعلّق بالطبيعة ، والفرد المأتي به محقق للامتثال ومسقط للأمر .
وأمّا الإشكال الأول فمبنائي ، إذ الشيخ لا يرى أن التقييد تصرّفٌ في المعنى وصاحب ( الكفاية ) يراه تصرّفاً ، والتحقيق أنْ يقال :
إنه يدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور الأمر بالمقيَّد في الوجوب وحمله على الأفضلية أو رفع اليد عن الإطلاق ، لأنّه لا يمكن الجمع بينهما مع وحدة التكليف ، وفي هذه الحالة ما المانع من رفع اليد عن أصالة الحقيقة وارتكاب المجاز حتّى يتعيَّن التقييد ؟
وبعبارة أخرى : ما الدليل على ترجيح ما لا يستلزم المجاز على ما يستلزمه عند دوران الأمر ؟
على أنَّ استلزام الحمل على الأفضلية للمجاز ، يبتني على ظهور صيغة الأمر في الوجوب ظهوراً وضعيّاً ، ولا يتمّ على مبنى من يقول بأنّ الدلالة على الوجوب هي مقتضى الإطلاق .
طريق الميرزا
وذهب الميرزا إلى فإنّ الملاك الصحيح لحمل المطلق على المقيَّد هو القرينية ، لأنّ غاية ما ذكر في الدفاع عن وجه ( الكفاية ) هو وجود الدلالة الوضعيّة - إلى جنب الدلالة الإطلاقية - في المقيَّد ، لكنّ هذا القدر لا يكفي لأنْ يتقدّم على المطلق ، إلّا أن يكون بياناً له ، وحينئذٍ ينتفي الإطلاق في طرف أعتق رقبةً ، وهذا خلاف الفرض .
كما أنّ وجه الشيخ يتوقّف على أنْ يكون المقيَّد بياناً ، فيقع الإشكال المذكور ، وأمّا لو لم يكن بياناً لم يكن صالحاً للتقدّم .