وجب هناك شيء آخر أوْ لا ، أتى بشيء آخر أوْ لا ، أتى به آخر أوْ لا » .
وبالدقة في كلامه في المبحثين يظهر وجه الأظهريّة ، لأنْ « أعتق رقبةً » مطلقٌ وليس معه شيء آخر ، وإطلاقه بدلي ، لكنّ « أعتق رقبةً مؤمنةً » مشتمل - بالإضافة إلى الدلالة الإطلاقيّة من جهة الوجوب التعييني - على دلالةٍ وضعيّةٍ من جهة الدلالة على وجوب خصوص المؤمنة ، فكان المقيَّد أظهر دلالةً ، وتقديم المطلق عليه يستلزم سقوط الإطلاق والوضع معاً .
فظهر اندفاع الإشكال عن كلامه في المقام ، وإنْ كان لنا فيه نظر من ناحيةٍ أخرى ، كما سيأتي .
ويمكن دفع الإشكال بعبارة أخرى ، بأن يقال : إنّ ظاهر « أعتق رقبةً » ينفي دخل الإيمان عن طريق عدم التقييد واللّابشرطيّة ، أمّا في « أعتق رقبةً مؤمنةً » فإنه وإنْ كان الإطلاق يقتضي الوجوب التعييني ، لكن اعتبار خصوصيّة « الإيمان » قد أوجد التضييق في دائرة الموضوع ، وهذه الدلالة على التضييق وضعيّة لا إطلاقيّة .
والحاصل : إنه في « أعتق رقبةً » توجد التوسعة بالنسبة إلى الإيمان عن طريق الإطلاق - أي بمقدّمات الحكمة - لا بالدلالة اللّفظية ، أمّا في « أعتق رقبةً مؤمنةً » تضييق بالنسبة إلى الإيمان بالدلالة اللّفظية الوضعيّة ، فكان الإطلاق فيه مقترناً بدلالةٍ وضعيّة ، فيكون ظهوره أقوى من ظهور « أعتق رقبةً » ويتقدّم عليه بملاك الأظهريّة .
والثالث : ما ذكره الشيخ وحاصله : أنّ الأمر يدور بين الجمع بين المطلق والمقيَّد بالتخيير ، أو حمل المقيَّد على الأفضلية والاستحباب ، أو حمل المطلق على المقيَّد .
أمّا الجمع بالتخيير ، فغير معقول ، لأن النسبة بين « الرقبة » و « الرقبة المؤمنة »
تحقيق الأصول — صفحة 417
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤١٧