الكلام في حمل المطلق على المقيّد
إذا ورد مطلق ومقيّد ، فهل يحمل المطلق على المقيَّد ؟
إن الإطلاق تارةً بدلي وأخرى شمولي ، فالكلام في مقامين .
. المقام الأول ( في الإطلاق البدلي )
وهو ما يتحقّق فيه الامتثال بالإتيان بصرف الوجود من المأمور به ، كما لو قال : أعتق رقبةً . فتارةً يكون المطلق والمقيَّد متوافقين في الحكم ، بأنْ يكون كلاهما إيجابيّين أو يكونا سلبيين ، وأخرى : يكونان متخالفين ، كأنْ يقول : أعتق رقبة ولا تعتق رقبةً كافرة .
أمّا إذا كانا متخالفين ، فلا خلاف في حمل المطلق على المقيّد ، كما في المثال .
وأمّا إذا كانا متوافقين - مع العلم بوحدة الحكم - كما لو قال : أعتق رقبةً ، وأعتق رقبةً مؤمنة ، ففي حمل المطلق على المقيَّد قولان ، فالمشهور على الأول .
وقيل لا ، بل يحمل القيد على أفضل الأفراد . وتفصيل الكلام هو :
إنّ الحمل فرعٌ لوجود التنافي في المدلول بين الكلامين ، ولمّا كان المفروض وحدة الحكم ، أي لا يجب إلّا عتقٌ واحدٌ ، فهل المعتق مشروطٌ بالإيمان أو أنه غير مشروط ، ولا يخفى التنافي بين الاشتراط وعدم الاشتراط ؟
فقال المشهور برفع التنافي بحمل المطلق على المقيد ، فيكون الإيمان شرطاً وقيداً في العتق ، وقال الآخرون بالحمل على أفضل الأفراد وبه يرتفع التنافي .