ذات الآثار ، كالإنسان والبقر وغيرهما ، لها جهة اشتراك تصدق على أنواع مختلفة وجهة اختصاص كالحيوانية والناطقية . فالحيوان - مثلًا - إنْ لوحظ لا بشرط عن قابليّة الحمل كان « جنساً » وقابلًا للحمل فتقول : الإنسان حيوان ، والبقر حيوان وهكذا . وكذلك الجهة الاختصاصيّة ، فإنها إذا لوحظت لا بشرط عن قابليّة الحمل والاتّحاد مع الجنس كانت « فصلًا » .
ولو لوحظ الجنس والفصل بلحاظ البشرطلا عن الحمل ، لم يقبل الفصل لأنْ يحمل على الجنس ، وفي هذه الحالة يعبّرون عن الجنس بالمادّة وعن الفصل بالصّورة .
الثالث : الأوصاف والضمائم الخارجة عن الذات .
أي : إنّ الماهيّة قد تلحظ بالنسبة إلى الوصف الخارج عن الذات لا بشرط ، وقد تلحظ بشرط لا ، وقد تلحظ بشرط .
فالرقبة عندما تلحظ بالقياس إلى الإيمان ، فتارة تلحظ بشرطه فتكون مقيَّدة به ، وقد تلحظ بشرط لا عنه فتكون مقيَّدة بعدمه ، وقد تلحظ لا بشرط ، فهي ماهيّة غير مقيَّدة لا بهذا ولا ذاك . وكذلك الإنسان بالنسبة إلى العلم .
فهذه ثلاثة اعتبارات بالنسبة إلى ما هو خارج عن الذات .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم بأنَّ :
مدار البحث في علم الأصول - في باب المطلق والمقيَّد - هو هذا المورد الثالث ، وهو اللّابشرطية في الماهيّات . . . فوقع الكلام بينهم في أنّ هذه اللّابشرطيّة داخلة في حريم المعنى الموضوع له لفظ « الرقبة » مثلًا ، وأنْ معناه هو الذات اللّابشرط عن وجود الإيمان وعدمه ، أو أنْ هذا اللّفظ موضوع للذات ، وحيثيّة اللّابشرطية المذكورة خارجة عن المعنى الموضوع له ، ومستفادة من القرينة
تحقيق الأصول — صفحة 380
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٨٠