وقد لا يكون ، فإذا أريد رفع القرشية أمكن بأنْ نقول : المرأة غير القرشية ، فكان عدم القرشية وصفاً وطوراً لها . والمنكر للاستصحاب يقول : بأنّ الرفع لا يكون إلّا هكذا ، وإنّ عدم القرشية متأخر عن المرأة لكونه وصفاً لها . لكنّ المثبت للاستصحاب يقول : بإمكان الرفع أيضاً بأن نقول : المرأة غير المتّصفة بالقرشية .
فهناك مرأة وعدم الاتصاف ، فيرفع الاتصاف والانتساب إلى قريش كرفع الوجود المتحقّق لماهية العلم وهو الحيثية الأولى للعرض كما تقدّم .
الأمر الرابع
إن القضية إمّا موجبة معدولة المحمول كالمرأة غير القرشية ، وإمّا موجبة سالبة المحمول كالمرأة التي ليست بقرشية ، وإمّا سالبة محصّلة مثل : لم تكن المرأة بقرشيّة . وعليه ، فإنّ الحيث العدمي تارةً يكون وصفاً للموضوع وأخرى لا يكون كذلك .
وبعبارة أخرى : تارةً : يربط السلب إلى الموضوع ، وأخرى : يسلب الربط عنه ، فإنْ كان من قبيل الأوّل فالقضية موجبة ، تقول : المرأة غير القرشية ، وإنْ كان من قبيل الثاني فلا سلب مرتبط بالموضوع بل ربطٌ يسلب ، فالقضية سالبة محصّلة ، إنْ لم تكن المرأة قرشيةً . . . .
وإذا كان عدم القرشية وصفاً للموضوع كما في الأول ، لم يستصحب هذا العدم قبل وجود الموضوع ، لفرض كونه متأخّراً عنه تأخّر الصفة عن الموضوع ، إلّا على القول بالأصل المثبت ، لأن عدم الوصف قبل الموضوع يغاير عدمه بعده .
أمّا في الثاني ، حيث تسلب القرشية عن الموضوع ولا يكون عدمها وصفاً له بل هو مسلوب عنها ، فالاستصحاب جارٍ ، لأنّ المرأة لم تكن قرشيةً أزلًا وهي الآن كذلك ، كما لو شكّ في شرطٍ أنه مخالف للكتاب والسنّة أو لا ؟ وقد تقدّم أنه