بياض الجدار ، فإنّه وجود في نفسه غير أنه قائم بالجدار .
فظهر : إن الوجود الرابط يكون بين الوصف والموصوف فقط ، وهذا مفاد كان الناقصة ، أي مفاد ثبوت الأوصاف والأعراض للموضوعات ، كقولنا : كان زيد قائماً ، في مقابل مفاد كان التامة ، أي ثبوت الوجود للماهية مثل : كان زيد .
ثم إنّ الهليّة البسيطة مثل : هل زيد موجود ؟ مفاد كان التامة ، وفي مقابلها الهليّة المركبة مثل : هل زيد عالم ؟ مفاد كان الناقصة .
ومن هنا علم : أن الوجود الرّابط لا يكون في مفاد كان التامة والهليّة البسيطة ، فلا يقال : زيد هست است ، بل يقال : هست . لأنه يستحيل الربط بين الشيء ونفسه . . . هذا أوّلًا . وثانياً : تارةً نقول : ثبوت البياض . وأخرى نقول : ثبوت البياض للجدار . وإذا كان الوجود عين الثبوت فلا معنى لأنْ يثبت لشيء .
وأمّا في مثل : ليس زيدٌ ، وزيد معدوم وأمثالهما ، فلا وجود رابط ، لأنّه - كما تقدم - ربط بين شيئين ، والعدم ليس شيئاً حيت يربط بشيء . هذا أولًا . وثانياً :
الوجود الرابط ثبوت شيء لشيء ، والعدم لا ثبوت له .
وأيضاً : ليس الوجود الرابط في مفاد ليس الناقصة مثل : ليس زيد بعالمٍ ، لأنه سلب الشيء عن الشيء ، فلا يكون في القضايا السالبة ربط السلب ولا ربط هو سلب ، بل مفادها سلب الربط ، فلا معنى لمجيء الوجود الرابط . وأمّا في مثل :
ليس زيد بموجودٍ ، فإن المسلوب هو الوحدة بين الموضوع والمحمول لا الربط ، لما تقدّم من عدم الربط بين الشيء ونفسه .
وتلخّص : إن الوجود الرابط يكون في مفاد كان الناقصة فقط ، وهذا الوجود عين الربط ، وهو متقوّم بوجود الطرفين ، وهو غير موجود في مفاد كان التامة . وفي ليس التامّة ليس إلّا النفي للربط .
تحقيق الأصول — صفحة 293
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩٣