. تقرير استصحاب العدم الأزلي ببيان آخر
إذن ، لا بدّ من سلوك طريقٍ آخر لتقرير استصحاب العدم الأزلي وهو يتمُّ بذكر أمور :
الأمر الأول
من الواضح أنّ كلّ حادث - سواء كان حكماً أو موضوعاً لحكم - مسبوق بالعدم ، غير أنَّ للحكم عدمين ، عدم قبل الشرع وعدم بعده ، فحرمة شرب الخمر حكم مجعول من قبل الشارع وله وجودان أحدهما قبل وجود الخمر ، والآخر بعد وجوده ، وكلاهما مسبوق بالعدم ، ومن هنا يمكن للخروج عن عهدة التكليف التمسّك بالبراءة والتمسّك باستصحاب عدم الحكم أيضاً . أمّا الموضوع فليس له إلّا عدم واحد .
ولا كلام في جريان استصحاب العدم الأزلي في الحكم .
ومورد البحث في جريانه في الموضوع .
والموضوع :
تارةً : هو عنوان ذاتي ، وهو عبارة عن العنوان المنتزع من الصّورة الجوهريّة ، كعنوان الكلبيّة المنتزع من نوع الكلب ، وكعنوان الزيديّة المنتزع من الشخص .
وتارةً : هو عنوان مفارق غير ذاتي . وهذا على قسمين :
( الأول ) العنوان المفارق للذات الملازم لها ، مثل قرشية المرأة ، فإنّها عنوان غير منتزع من ذات المرأة ، بل ينتزع من الخارج إلّا أنه ملازم للذات ولا ينفكُّ عنها .
( والثاني ) العنوان المفارق للذات غير الملازم لها ، وهو العنوان العرضي