تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أحدهما : إن الجملة الشرطية دالّة على الترتب والمعلوليّة بالوضع . وفيه : إنه لا دليل على هذه الدعوى ، إذ لا شيء من علائم الحقيقة في هذا المقام ، بل إن صحّة الحمل في مثل : إذا كان النهار موجوداً فالشمس طالعة ، تشهد بعدم وضع الجملة الشرطية للترتب . الوجه الثاني : ما أفاده الميرزا « 1 » وحاصله : إنّ مقتضى التطابق بين مقامي الثبوت والإثبات هو الترتب بين التالي والمقدّم ، إذ لا ريب في تقدم العلّة على المعلول في مقام الثبوت ، ومقتضى الأصل الأولي أن يكون كلام المتكلّم غير الغافل ملقياً ما هو المتحقّق خارجاً إلى ذهن السامع ، بأنْ يكون كلامه مطابقاً للنظم الواقعي ، وكونه على خلافه خلاف الأصل . وعلى الجملة ، فإنْ تقديم المتكلّم المجيء على الإكرام في مقام الإثبات يكشف عن تقدّمه عليه في مقام الثبوت ، وهذا هو الترتب والدلالة عليه في الجملة الشرطية . وبهذا التقريب يقوى هذا الاستدلال ويظهر النظر فيما قيل « 2 » من : أنه يتوقف على أنْ يكون المتكلّم في مقام بيان عليّة المجيء للإكرام ، ولا يكون في مقام مجرّد الإخبار عن وجوب الإكرام في فرض مجيء زيد ، أو مجرّد إنشاء هذا المعنى . وجه النظر : إن إلقاء الكلام من المتكلّم الملتفت بهذا الشكل الخاص يكشف عن إرادته إفادة الترتب ، وإلّا لجاء بالكلام على وضعٍ آخر . وتوضيحه : إنه لا ريب في إفادة الجملة الشرطية للترتب ، وإنما الكلام في إنه مختصّ بالترتّب
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 / 249 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 4 / 202 - 203 .