إلّا أنه ذكر أن هذه التعريفات ليست بحدٍّ ولا رسم بل هي من قبيل شرح الاسم ، فلا وجه للإطالة .
وأمّا « المعاملة » ، فقد اختلف المراد منها في الكتب الفقهيّة ، فقد تطلق في مقابل العبادة ، فتكون أعم من العقود والإيقاعات والأحكام ، لكنّ هذا الاصطلاح غير مراد هنا ، لعدم تمشّي الصحّة والفساد في الأحكام . وقد تطلق في مقابل العبادة ويراد منها الإنشائيات ، فتعمّ العقود والإيقاعات . وقد تطلق ويراد منها العقود فقط ، لأنّ « المعاملة » ظاهرة في اعتبار الطرفين وهو في العقد دون الإيقاع . . . لكن الصّحيح أن يكون المراد هنا هو العقود والإيقاعات معاً ، لجريان الصحّة والفساد ووقوع النهي في كلا القسمين .
. السادسة : ( في المراد من الصحة والفساد )
ذكر في ( الكفاية ) « 1 » : إن الصحّة والفساد وصفان إضافيّان يختلفان بحسب الآثار والأنظار ، فربّما يكون شيء واحد صحيحاً بحسب أثر أو نظر وفاسداً بحسب آخر ، ومن هنا صحّ أن يقال : إن الصحة في العبادة والمعاملة لا تختلف بل هما فيهما بمعنى واحد وهو التماميّة ، وإنما الاختلاف فيما هو المرغوب فيهما من الآثار التي بالقياس عليها تتصف بالتماميّة وعدمها ، وهكذا الاختلاف بين الفقيه والمتكلّم في صحة العبادة ، فلمّا كان غرض الفقيه هو وجوب القضاء أو الإعادة أو عدم الوجوب ، فسّر صحة العبادة بسقوطهما ، وكان غرض المتكلّم هو حصول الامتثال الموجب عقلًا لاستحقاق المثوبة ، فسّرها بما يوافق الأمر تارة وبما يوافق الشريعة أخرى .
ثم إنه نبّه على أنّ الصحّة والفساد عند المتكلّم وصفان اعتباريان ينتزعان
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 182 .