تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وقال الميرزا رحمه اللَّه « 1 » ما حاصله : إنّ الصحّة الظاهرية قابلة للجعل ، أمّا الواقعية التي هي انطباق المعتبر والممضى شرعاً على الفرد والحصّة من المعاملة ، فهي غير قابلة للجعل . وفي ( المحاضرات ) « 2 » ما حاصله : إن الصحة والفساد من الأمور العارضة على الموجودات الخارجية ، أمّا نفس ماهيّة المعاملة فلا تتّصف بهما ، فلا بدّ من التفصيل بين العبادات والمعاملات : بأن يقال بالجعل في المعاملات دون العبادات ، والسرّ في ذلك هو أن العبادة متعلَّق الحكم كما في « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » « 3 » و « صوم الفطر حرام » « 4 » مثلًا ، وأمّا المعاملة فهي موضوع للحكم وترتيب الأثر كقوله تعالى « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 5 » فالبيع موضوع للنفوذ ، أي كلّما وجد شيء واتّصف بكونه بيعاً فهو نافذ مؤثر ، وكذا « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 6 » و « الصلح جائز » « 7 » ونحوها . فكانت الصحّة في المعاملة قابلةً للجعل دون العبادة .

إشكال الأُستاذ

وقد أورد عليه الأُستاذ : بأنّ الوضع للموجود محال ، بل الموضوع له اللفظ هو المعنى المجرّد عن الوجود الذهني أو الخارجي ، لأن الغرض من وضع اللّفظ هو انتقال المعنى به إلى ذهن السامع ، فإذا كان المعنى موجوداً - ولو ذهناً - لم يقبل الوجود ثانياً .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 / 209 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 4 / 142 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 185 . ( 4 ) وسائل الشيعة 10 / 514 ، الباب 1 تحريم صوم العيدين ، الرقم : 3 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 275 . ( 6 ) سورة المائدة : الآية 1 . ( 7 ) وسائل الشيعة 18 / 443 ، الباب 3 : إن الصّلح جائز بين الناس .