بنفسه وبعنوانه عبادةً له تعالى ، موجباً بذاته التقرّب من حضرته لولا حرمته ، كالسجود والخضوع والخشوع له وتسبيحه وتقديسه . أو : ما لو تعلَّق الأمر به كان أمره أمراً عباديّاً لا يكاد يسقط إلّا إذا اتي به بنحوٍ قربي كسائر أمثاله ، نحو صوم العيدين والصّلاة في أيام العادة .
فهذان معنيان للعبادة في كلام المحقق الخراساني . أمّا الأوّل ، فلا إشكال فيه إلّا أنه تضييق لدائرة البحث ، لأنّ العبادة الذاتية في الشريعة نادرة جدّاً ، فيكون موضوع البحث منحصراً بما ذكره من السجود والخضوع . . . وأمّا الثاني ، فالمقصود منه ما يقابل التوصّلي ، فيكون المراد من العبادة في عنوان البحث هو الأعمّ من العبادة الذاتية والعبادة الشأنية ، أي ما لو تعلّق الأمر به . . . .
ثم إنه تعرّض لتعاريف فقال :
لا ما أمر به لأجل التعبّد به ، ولا ما يتوقف صحّته على النيّة ، ولا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء .
والتعريف الأول للشيخ « 1 » والثاني والثالث للميرزا القمي « 2 » .
فأشكل عليها بقوله :
ضرورة أنها بواحدٍ منها لا يكاد يمكن أن يتعلَّق بها النهي ، مع ما أورد عليها بالانتقاض طرداً أو عكساً أو بغيره .
والحاصل عدم تماميّة التعريفات المذكورة ، لورود الإشكال عليها بالنقض طرداً أو عكساً أو بالدور كما في التعريف الأول ، لأخذ « التعبد » في تعريف « العبادة » .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 157 .
( 2 ) قوانين الأصول : 154 .