أمّا النهي التشريعي ، فداخل في البحث ، سواء كان التشريع معاملةً أو عبادةً ، فلو أدخل في الدين عبادةً ليست منه أو معاملةً ، فلا ريب في شمول البحث له - بناءً على أنّ التشريع هو نفس العبادة أو المعاملة وليس بأمرٍ قلبي - لأنه يكون مبغوضاً للمولى ، فلا يترتب عليه الأثر .
وأمّا النهي الذاتي الإرشادي ، كقوله : لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه ، فإنّه إرشاد إلى المانعيّة ، إذ معناه أنّ الصلاة قد اعتبرت بشرط لا عن وقوعها فيما لا يؤكل لحمه ، فلو اتي بها فيه لم تقع كما اعتبر المولى فهي فاسدةٌ ، كما لو اتي بها فاقدةً لجزءٍ وجودي كالسجود مثلًا . . . اللّهم إلّا في الموارد الخاصّة بدليلٍ ثانوي مثل :
لا تعاد الصّلاة إلّا . . . .
وأمّا النهي الذاتي المولوي :
فهو تارةً : تبعي كما في موارد دلالة الأمر بالشيء على النّهي عن ضدّه بناءً على القول بها ، فإن هذا النهي إنّما جاء على الضدّ على أثر المزاحمة بينه وبين الضدّ المأمور به ، لا لوجود مفسدةٍ في نفس المتعلَّق للنهي . وقد وقع الخلاف في دخول هذا القسم في البحث ، فقال الميرزا وجماعة « 1 » بعدم دخوله ، لعدم اقتضاء هذا النهي للفساد ، أمّا على القول بالترتب فواضح ، حتى على مسلك صاحب ( الجواهر ) وهو اعتبار خصوص قصد الأمر في عبادية العمل ، لأنّ الترتب يحقّق الأمر ، وأمّا بناءً على إنكاره ، فلأن المفروض وجود الملاك للعمل والنهي ليس بمزاحمٍ له . . . والحاصل : أنّ العمل غير مبغوضٍ وأنه لا نقص في ملاكه ، فمقتضى القاعدة هو الصحّة .
والمختار عند الأُستاذ - في الدورتين - دخول هذا القسم في البحث ، لأنّه
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 / 202 .