تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

. الثالثة : ( هل هذه المسألة عقليّة أو لفظيّة ؟ )

لا خلاف في أنّها أصولية ، فذهب الشيخ الأعظم إلى الأول ، وخالفه صاحب الكفاية فقال بأنّها لفظيّة « 1 » . ووجه القول الأول هو أنّ البحث في المسألة عن وجود الملازمة وعدمها بين الحرمة والفساد ، سواء كان الدليل على الحرمة لفظيّاً أو عقليّاً أو كان هو الإجماع ، وهذا بحث عقلي . وتقريبه هو : إنّ دلالة النهي على الفساد التزاميّة وليست بالمطابقة ولا بالتضمّن ، لكنّها متوقّفة على كون هذا اللّزوم بيّناً بالمعنى الأخصّ ، ضرورة احتياجها إلى الإثبات بالبرهان ، فالمسألة من مباحث الاستلزامات العقليّة في علم الأصول ، نعم ، هي مسألة عقليّة غير مستقلّة ، إذْ المعتبر ورود النهي الشرعي حتى يتحقّق الموضوع لحكم العقل بالفساد . وبعبارةٍ أخرى : إنّه بناءً على ما هو الصحيح من كفاية قصد الملاك في تحقق العباديّة ، ليس للنهي دلالة على عدم الملاك ، وإنْ دلّ على عدم الأمر ، فالعقل هو المرجع في ثبوت الملازمة بينه وبين الفساد وعدم ثبوته . نعم ، يتمُّ القول الثاني بناءً على اعتبار خصوص قصد الأمر في عباديّة العبادة ، لأنّ النهي يلازم عدم الأمر ، للتضادّ بينهما ، فنفس وجوده دليلٌ على عدم الأمر ، بالدلالة الالتزاميّة ، وهذا بحثٌ لفظي .

. الرابعة : ( في المراد من النهي ؟ )

إنه ينقسم النهي إلى التشريعي والذاتي ، والثاني إلى الإرشادي والمولوي ، والثاني إلى التبعي والنفسي ، والثاني إلى التنزيهي والتحريمي .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 180 .
تحقيق الأصول — صفحة 126 | السيد علي الحسيني الميلاني