تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
مسألة الاجتماع ، فإنّه بحث علمي لا واقعي ، ولذا لو صلّى في المكان المغصوب عن جهلٍ كانت صلاته صحيحةً على المشهور ، وحينئذٍ ، لا يعقل أن يكون البحث هناك عن صغرى هذه المسألة . وجه عدم الورود هو : أنه إن قلنا بجواز الاجتماع ، فلا موضوع للنهي عن العبادة كما هو واضح ، وإنْ قلنا بالامتناع أي كون متعلّق الأمر والنهي شيئاً واحداً ، فإنّ وحدة المتعلّق أمر واقعي لا دخل للعلم والجهل به ، فإنْ سقط لم يبق الموضوع لمسألة النهي عن العبادة ، إنْ سقط وكذلك الأمر والنهي كلاهما ، وإنْ سقط الأمر وبقي النهي فلا شك في اقتضائه للفساد . . . فما ذكره الميرزا سالم من الإشكال . وإنْ توجّه الإشكال على المشهور القائلين بالصحّة في صورة الجهل بالغصبية مع قولهم بالامتناع ، وذاك أمر آخر .

. الثانية : ( هل يعتبر وجود مقتضى الصحة ؟ )

ذهب المحقق القمي « 1 » إلى أنه يعتبر في هذا البحث وجود المقتضي لصحّة العبادة من عموم دليلٍ أو إطلاق حتى يصحّ ورود النهي عن عبادةٍ خاصّة ، كالنهي عن الصلاة في موضع التهمة مثلًا ، فلو لم يكن المقتضي للصحّة كانت العبادة باطلةً سواء ورد النهي أو لا ، فلا ثمرة للبحث . وفيه : إنه لا ريب في توقيفيّة العبادات ، وكلّما شك في عباديّته فالأصل العدم ، إلّا أنّه بحثٌ مستقل لا ربط له بمسألتنا في أنّ النهي عن شيء هل يجتمع مع القول بصحّة ذلك الشيء أو لا ، لأنّ البحث عن وجود الملازمة بين النهي والفساد غير متفرّع على وجود مقتضي الصحّة للعمل من عموم أو إطلاقٍ ، وترتّب الثمرة على بحثنا واضح جدّاً . فما ذكره لا يمكن المساعدة عليه .
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 / 154 .