بها مع الترابية ، كان موضوع وجوبها مع المائية مقيّداً بمن لم يصلّ مع التيمّم ، وحينئذٍ ، فالمكلّف الذي صلّاها مع التيمم ثم تمكّن من الماء خارج عن هذا الموضوع ، والشرط في الاستصحاب وحدة الموضوع .
وتلخّص : إن الصحيح عدم جريان الاستصحاب ، لعدم اليقين بوجوب الصّلاة مع الطهارة المائيّة بالنسبة للمكلَّف في أوّل الوقت بالتيمّم ، ومع عدم اليقين السابق بالتكليف لا يجري الاستصحاب .
أقول :
هذا كلامه في الدورة اللّاحقة ، أمّا في السابقة فقد صحّح جريان الاستصحاب التعليقي - لا التنجيزي - ثم عدل عنه كما سيأتي .
2 - البراءة أو الاشتغال
وبناءً على سقوط الاستصحاب تصل النوبة إلى البراءة أو الاشتغال ، قال المحقق العراقي في بيان الاشتغال ما هذا توضيحه :
إنّ المفروض قيام مرتبةٍ من الغرض بالصّلاة مع الطهارة المائية ، فإنْ كانت الصّلاة المأتي بها بالترابية مفوتةً للغرض ولا يبقى مجال لتحصيله ، فلا أمر بالإعادة ، أمّا مع الشك في تفويتها ذلك ، واحتمال القدرة على تحصيل الغرض ، فإن العقل حاكم بالاحتياط . . . نظير ما إذا امر بدفن الميّت ، وشكّ في قابليّة الأرض للحفر ، فإنّ مقتضى القاعدة هو الاحتياط .
وبهذا البيان يندفع ما أورد عليه من أنه متى كان الشك في التّكليف - من جهة فقد الدليل أو إجماله أو الشك في القدرة - جرى أصل البراءة ، وما نحن فيه مورد للشك في القدرة . وجه الاندفاع هو : إن هذا المحقق قد فرض المسألة في صورة العلم بالغرض والشك في القدرة على الامتثال ، لا الشك في التكليف .