قال المحقق العراقي : ولو شك في أنّ الصّلاة هذه مع الطهارة الترابيّة كانت وافية بتمام مصلحتها مع المائيّة ، فالحكم هو الاحتياط ، من جهة المبنى في صورة دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وما نحن فيه حينئذٍ من صغريات تلك الصّورة ، لدوران أمر المصلحة بين قيامها بالجامع بين التيمّم والوضوء ، فهو مخيَّر ، وقيامها بخصوص الصّلاة مع الوضوء ، فعليه ذلك على وجه التعيين . . . والمختار في مثله هو الاشتغال .
قال الأستاذ
أمّا من النّاحية الكبرويّة ، فالمختار وفاقاً لجماعةٍ هو البراءة لا الاشتغال .
وأمّا من الناحية الصغرويّة ، فإنّ ما نحن فيه ليس من صغريات دوران الأمر بين التعيين والتخيير - ولذا قال في ( الكفاية ) هنا بالبراءة مع ذهابه في الكبرى إلى الاشتغال - وذلك : لما تقدَّم في كلام المحقق الخراساني من أنّ الأمر هنا دائر بين الصّلاة مع التيمم في أوّل الوقت ثم الإتيان بها مرّةً أخرى مع الوضوء في آخره ، وبين الانتظار والصّلاة مع الوضوء في آخره . . . إذن ، عندنا يقينٌ بوجوب الصّلاة مع التيمّم في أول الوقت ، والشك في أنّه هل يجب عليه بالإضافة إلى ذلك - الإتيان بالصّلاة في آخر الوقت بالطهارة المائية أو لا ؟ فإن وجب ضمّ ذلك ، كانت الصلاتان معاً عِدلًا للصّلاة مع الطهارة المائيّة المأتيّ بها منفردةً في آخر الوقت . . . فيرجع الشك حينئذٍ إلى وجوب هذه الإضافة بعد الصّلاة مع التيمّم ، وهذا من الشك في أصل التكليف ، وهو مجرى البراءة .
فظهر : أن الصحيح هو أن المقام - وفاقاً لصاحب ( الكفاية ) وأتباعه - من موارد الشك في التكليف . . . والأصل الجاري فيه هو البراءة . وليس من موارد