تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
دوران الأمر بين التعيين والتخيير ليجري الاشتغال كما عليه العراقي أو البراءة كما عليه في ( المحاضرات ) . وأمّا ما ذكره المحقق العراقي من إرجاع المقام إلى صورة الشك في القدرة ، وحكم العقل فيها بلزوم الاحتياط ، نظير مسألة دفن الميت والشك في القدرة على حفر الأرض ، ففيه : إنّ حكم العقل بلزوم الاحتياط تحصيلًا للغرض ، إنما هو حيث يُعلم بالغرض ، بحيث لو فات لكان المكلَّف مقصّراً ، كما في مسألة دفن الميت ، ولكنّ كلّ موردٍ علم فيه بعدم ارتباط فوت الغرض بالعبد ، بل علم باستناد فوته إلى المولى ، فلا حكم للعقل بلزوم الاحتياط فيه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ المفروض تجويز المولى البدار إلى الصّلاة مع الطهارة الترابيّة ، حتّى مع وجود المصلحة الزائدة في الطهارة المائيّة المحتمل فوتها بالإتيان بالصّلاة مع التيمّم ، ولمّا كان هذا الفوت مستنداً إلى تجويز المولى ، فلا حكم للعقل بلزوم الاحتياط . وتلخّص : إنه لا مانع من جريان البراءة ، فالمورد ليس من موارد حكم العقل بالاحتياط ، كما ليس من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، بقطع النظر عن المبنى في الكبرى .

وهل البراءة محكومة بالاستصحاب التعليقي ؟

وتبقى نظريّة السيد الحكيم ، فإنه قال بجريان الاستصحاب التعليقي في المقام « 1 » ، وبحكومته على البراءة ، وتقريب ذلك : إنّ هذا المكلَّف لو لم يأت بالصّلاة مع التيمّم في أوّل الوقت ، لوجب
هامش
( 1 ) حقائق الأصول 1 / 201 .