الآية المباركة - أوليس الآية بوحدها - بل صحيحة زرارة : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أنْ يفوته الوقت فليتمّم وليصلّ » « 1 » ومدلولها : إنه ما دام الوقت باقياً فلا تصل النوبة إلى التيمّم ، وهذه الصحيحة توضّح معنى الآية : أي : وإنْ لم تجدوا ماءً في تمام الوقت فتيمّموا . . . وليس معناها : وإنْ لم تجدوا ماءً في زمانٍ وإنْ كان الوقت باقياً . . . فلا إطلاق للآية . . .
فسقط استدلال المحقق الخراساني ومن تبعه كالسيّد الحكيم في ( شرح العروة ) « 2 » .
وبذلك يظهر معنى الرواية أيضاً ، فإنّ التراب نزّل بمنزلة الماء وجعل مصداقاً للطهارة ، في حال عدم التمكّن من الماء في تمام الوقت . . . فلا معنى للحكومة . . .
وتلخّص : إن الحق عدم الإجزاء لمن عجز عن الماء في قسمٍ من الوقت . . . فإنّه لو صلّى بالتيمّم وجب عليه الإعادة . . . بل إنّ وظيفته الصبر حتى آخر الوقت ، والصّلاة مع الطهارة المائية . . . وفاقاً للقائلين بعدم جواز البدار .
هذا ، وقد بحث الأستاذ في الدورة السابقة عن دلالة الأدلَّة العامّة مثل « كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه » « 3 » ومثل « حديث الرفع » « 4 » ومثل « قاعدة الميسور » « 5 » . . . وثمّ ذكر في الدورة اللّاحقة أنْ لا مجال لطرح تلك الأدلّة مع وجود صحيحة زرارة ، وكان حاصلها عدم جواز البدار . . . هذا بالنسبة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 366 الباب 14 رقم 3 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 4 / 442 .
( 3 ) وسائل الشيعة 16 / 214 بلفظ : التقيّة في كلّ شيء . . . .
( 4 ) كتاب التوحيد : 353 رقم 24 .
( 5 ) غوالي اللآلي 4 / 58 برقم 206 .