تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
بين الحيثيتين بمجرد احتمال طرو المزيل والرافع للمتيقن ، وهذا كله بخلاف ما إذا كان المتيقن شيئا لم يحرز استعداده للبقاء طول الزمان المفروض واحتمل انعدامه فيه من غير ناحية المزيل ، فإنه لا يصح اسناد النقض إلى اليقين واستعارته لرفع اليد عنه في مثل هذا الفرض حيث إنه لا يكون لمثل هذا اليقين ابرام من الجهتين مصحح لاسناد النقض اليه بلحاظه ، لعدم اقتضائه إلا الجري العملي وترتيب الأثر عليه من حيث أصل التحقق فقط ، فهو بلحاظ البقاء شيء منعدم في حد نفسه ، ولازم ذلك كون ذلك اليقين السابق منتقضا ومنحلا بنفسه ، فلا تصل النوبة إلى النقض الذي هو فعل اختياري . نعم ، لو كان المفروض قيام قرينة قطعية على إرادة الشارع في تلك الأخبار جعل التعبد الاستصحابي مطلقا حتى في موارد الشك في المقتضى ، لكان اللازم الالتزام بذلك بمقتضى القرينة المفروضة وان كان وجه استعارة لفظ النقض حينئذ مختفيا لنا واما مع فقدها كما هو المفروض ، فلفظ النقض ظاهر في اختصاص الاعتبار بموارد الشك في الرافع . ومما ذكرناه ظهر لك عدم الحاجة إلى تقدير المتيقن في مورد الاسناد ليكون النقض في الحقيقة مسندا اليه كما يظهر من كلمات شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) وذلك لما عرفت من صحة اسناد النقض المنهى عنه إلى نفس اليقين وحسنه ، حيث إنه بلحاظ اقتضائه للجري العملي من الحيثيتين يكون شيئا مبرما قابلا لاسناد النقض اليه وان كان اسناد النقض إلى المتيقن أيضا بمكان من الامكان ، بداهة : كون المتيقن المحرز استعداده للبقاء طول زمان الشك امر مبرم ملتئم حيث تحققه بحيث بقائه وهما متلازمان غير منفكين إلا من جهة طرو المزيل ، لان ما يقتضي الحدوث فيه مقتضى لبقائه في حد نفسه لو خلى وطبعه ، ومعنى نقضه حينئذ حله بتفكيك الحيثيتين . وترتيب الأثر المترتب عليه من حيث أصل التحقق فقط ، واهمال ذلك من
تحرير الأصول — صفحة 80 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني