تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الأصلي الحقيقي بل انما استعمل في معنى آخر بنحو التشبيه والاستعارة والتناسب اللازم بين المعنى المراد وبين المعنى المستعار منه اللفظ يقتضي ان يكون بينهما شبه وتناسب ظاهر : يصح الاستعارة في نظر العرف فلا بد في المقام ان يكون المراد من لفظ النقض معنى يكون له شباهة ظاهرة بالمعنى الحقيقي وهو الابرام ، وذلك المعنى ليس الا رفع اليد في مقام العمل عن ترتيب الأثر على اليقين السابق فإن كان المستصحب ومتعلق اليقين مما احرز استعداده للبقاء في حد نفسه اي ما لم يعرض الرافع ، فحيث ان في مثله تلازم اقتضائي بين تحقق الشئ وبقاءه في حد نفسه ، فلا محالة يكون هنا تلازم اقتضائي بين اليقين بأصل التحقق وبين اليقين ببقاء ذلك المتحقق فكان الامرين في كل من اليقين والمتيقن مبرمان ومفتولان بحيث كأنهما امر واحد ، وحيث إن اليقين الطريقي بشيء يقتضى الجري العملي على طبقه وترتيب آثار متعلقه فاليقين السابق يقتضي الجرى العملي على طبق متعلقه من حيث أصل التحقق ومن حيث البقاء معا فترتيب الآثار عليه من حيث تعلقه بأصل التحقق وعدم ترتيب الآثار عليه من حيث تعلقه بالبقاء بمجرد الشك في عروض الرافع كأنه نقض حل وتفكيك بين اجزاء شيء واحد ، ولا خفاء في حسن استعارة لفظ النقض لهذا المعنى في مثل هذا الفرض ، وهذا بخلاف ما إذا لم يحرز استعداد المستصحب للبقاء في حد نفسه ، فإنه لا تلازم في مثله بين أصل التحقق وبين بقائه حتى اقتضاء ، فلا تلازم بين اليقين بأصل التحقق وبين اليقين بالبقاء كذلك بل لا يقتضى اليقين بأصل التحقق في مثله الا الجرى العملي وترتيب آثار أصل التحقق عليه فقط ، واما ترتيب آثار البقاء فلا مقتضى له في مثله في حد نفسه فالتفكيك في مثله في الجري العملي بين الحيثيتين لا يستلزم التفكيك فيما يقتضيه شيء واحد بل جري عملي من حيثية لوجود المقتضى له وترك