تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
عن رفع اليد عن الآثار المترتبة على اليقين قبل عروض الشك ، كما إذا علم بعدالة زيد في يوم الجمعة ورتب على هذا اليقين آثاره : من قبول شهادته واجراء الطلاق عنده وأمثال ذلك ، ثم شك في يوم السبت في عين ما تيقن به سابقا - وهو عدالة زيد في يوم الجمعة - فمعنى نقض اليقين بالشك هو رفع اليد عن هذه الآثار بإعادة الطلاق وتجديد الاشهاد مثلا ، فيصدق النقض حينئذ بمعناه الحقيقي الاستعاري وهذا بخلاف ما إذا كان المراد قاعدة الاستصحاب فان النقض حينئذ لا يكون على حقيقته ، وذلك لأن المراد من نقض اليقين بالشك في مورد الاستصحاب هو عدم ترتيب آثار اليقين المتعلق بالحدوث من حيث البقاء وعدم الجري علي اليقين السابق ، وهذا ليس من نقض اليقين حقيقة ، فان اليقين بالحدوث غير منقوض واليقين بالبقاء غير موجود والأثر في زمن الشك من حيث البقاء بعد لم يترتب ، فلا يصدق النقض في شيء . نعم كنا نلتزم بذلك لو كانت هناك قرينة على إرادة الاستصحاب من الرواية ، وحيث إنها مفقودة فلا بدّ من ابقائها على ظاهرها ، وهو ما تقدم من إرادة قاعدة اليقين . هذا ملخص ما يستفاد من كلام شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس اللّه تعالى سره ) في وجهي ترجيح الحمل على قاعدة الشك الساري . ويرد ( على الوجه الأول ) بعد النقض بورود مثل هذا التعبير في الصحاح المتقدمة ، ولم يستظهر هو « قدس سره » منه ذلك : انه لا ظهور للرواية في اعتبار اختلاف زمان الوصفين ، والسر في ذلك شيوع التعبير وتداوله عن مورد الاستصحاب بمثل تلك العبارة الواقعة في الرواية ، كما يشهد لذلك تعبيره عليه السّلام في الصحيحة الثانية بقوله عليه السّلام ( لأنك كنت على يقين . . . الخ ) المشتملة على الرابط الزماني ، ولعل التعبير بمثل ذلك المشعر بالاختلاف يكون بعناية الاختلاف