من الفساق المنافي لجواز اكرام بعض منهم ويسمى بعموم السلب ومحصل المناقشة ان المفرد المحلي باللام والنكرة الواقعين في حيز النفي أو النهي ظاهران في إرادة مثل المعنى الأول دون الثاني ، والحق عدم ورودها على مثل هذا العموم المستفاد من الصحيحة ، وتوضيح ذلك يستدعي رسم مقدمة ، وهي انه لا اشكال في ان العموم الملحوظ في الحكم الايجابي أو السلبي كنفس مفاهيم البعث والزجر والايجاب والتحريم قابل للحاظين لحاظ آلي ربطي فنائي ولحاظ استقلالي ، فكما ان المتكلم الحاكم بوجوب شيء أو تحريمه مثلا ( تارة ) يلاحظ مفهوم البعث أو الزجر أو الايجاب أو التحريم ونحو ذلك معنا ربطيا حرفيا لا يقبل أن يكون طرفا للنسبة والإضافة ، فيستعمل هيئات :
« افعل ، ولا تفعل » فيها بداعي التوصل إلى ايجاد ما يترتب على هذا الاستعمال من الوجوب والتحريم ونحو ذلك فيقول مثلا : ( صل ) أو ( لا تشرب الخمر ) ( وأخرى ) : يلاحظها معنا اسميا واقعا طرفا للنسبة والإضافة ويستعمل الأسماء بداعي التوصل إلى ايجاد ما يترتب على هذا الاستعمال من الوجوب أو التحريم ونحو ذلك فيقول مثلا : ( الصلاة واجبة ) أو ( شرب الخمر حرام ) فكذلك العموم الملحوظ في الحكم قد يلاحظ معنا حرفيا ربطيا لا يقبل أن يقع طرفا للنسبة والإضافة فيتعلق الايجاب والسلب بمصب العموم الملحوظ كما في قولك : « لا تأكل الرمان » و « كل البطيخ » ونحو ذلك ، فان عموم الحكم لجميع أفراد المتعلق في مثل الفرض انما يكون ملحوظا آليا وقد يلاحظ على وجه الاستقلال بحيث لا بد ان يكون طرفا للنسبة والإضافة ، كما في قولك « أكرم كل عالم » أو « لا تكرم كل عالم » فان العموم في مثل الفرض ملحوظ على وجه الاستقلال ويقع محلا للايجاب والسلب ، ففي محل الكلام - اعني القضايا السالبة - كل مورد كان العموم ملحوظا فيه بالنحو الأول فلا محيص عن كون المفاد عموم السلب ، وإلا يتعلق به السلب وينقلب المعنى الحرفي
تحرير الأصول — صفحة 35
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣٥