تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أو كانا معلولين لعلة ثالثة ، ومن الواضح عدم التلازم بين عدم الاستيقان بالنوم واليقين بتحقق الوضوء سابقا ، فجعله جزاء مساوق لاخراج الجملة الشرطية عن ظاهرها من إفادة الثبوت عند الثبوت ، وهذه احتمالات ثلاثة متحدة في النتيجة ، وهي اعتبار قاعدة الاستصحاب في خصوص باب الوضوء ، وقد عرفت ما فيها من الوهن . ( الرابع ) ما افاده شيخنا المرتضى « أعلى اللّه مقامه » وهو المختار ، وحاصله ان الجزاء للشرط المذكور وهو قوله عليه السّلام : « وإلا » امر مقدر محذوف تقديره . ( فلا يجب الوضوء ) وهو مدلول عليه بما هو ساد مسده من التعليل المذكور وهو قوله عليه السّلام ( فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين ابدا بالشك ) فقد نبه عليه السّلام بهذا التعليل المشتمل على جملة صغروية وكبروية ، على أن مفروض السؤال من صغريات تلك الكبرى ، وانه لا ينبغي نقض اليقين بتحقق شيء - اي شيء كان - بالشك في بقائه وانما ينقضه بيقين آخر فاللام فيها حينئذ للجنس لا للعهد وهذا الوجه سليم عن كل المبعدات المتقدمة ومؤيدة ببعض المؤيدات الداخلية والخارجية اما ( الأول ) : فلسلامته عن التكرار في بيان حكم المسألة المفروضة ، فان التكرار انما كان يلزم على تقدير ذكر الجزاء المقدر ، ولم يذكر ، بل اكتفى بما سد مسده ، وعن ورود الفاء الجزائية في غير موردها ، فان موردها كما عرفت يجب ان يكون اما نفس الجزاء أو ما يسد مسده وهو هنا الثاني ، وكم له من نظير وقد اتى شيخنا العلامة الأنصاري « رحمه اللّه » في فرائده ببعض النظائر كقوله تعالى :
ومن كفر فان اللّه غني عن العالمين
« 1 » وقوله تعالى :
وان يسرق فقد سرق أخ له من قبل
« 2 » وأمثال ذلك ، وسلامته أيضا عن ارتكاب ما هو خلاف ظاهر الحملة الخبرية من الحمل على الانشاء واما ( الثاني ) : فلان المتبادر من مساق
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 92 ( 2 ) سورة يوسف الآية 77
تحرير الأصول — صفحة 32 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني