تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
فيمن روي عنه تشهد بنفسها على صدورها من معدن الوحي والتنزيل ، فان آثار الصدق فيها لائحة ، وهي مشتملة على قواعد كلية يحتاج إليها في أبواب الفقه ، ولذلك ينبغي التعرض أولا لفقه الحديث والتأمل في فقراتها ، وسيتضح لك ما يمكن التمسك به من فقرات هذه الصحيحة على اعتبار الاستصحاب مطلقا ويتضح لك أيضا ما ينطبق منها على القاعدة - اى قاعدة اليقين - وما لا ينطبق ، فنقول : اما الجملة الأخيرة وهي التفصيل الذي افاده الامام عليه السّلام جوابا عن سؤال زرارة وهو قوله : « ان رأيته في ثوبي وانا في الصلاة » بقوله عليه السّلام : « تنقض الصلاة وتعيد . . . الخ » - فالذي استظهره المشهور منها ، كون المراد وجوب الإعادة ونقض الصلاة ، فيما إذا كان الشك في موضع الدم مع العلم بأصل الإصابة فصلى بهذه الحالة ، فرأى الدم في أثناء الصلاة واما إذا لم يشك في موضع الدم ، بل كان الشك في أصل الإصابة ، ثم رأى الدم في الصلاة صح ما أتى به من الصلاة ولكنه يقطع ويغسل ويبنى ، وذلك للتعليل المذكور في الذيل ، ولا اشكال في أن هذا المعنى الذي استظهره المشهور ، بعد تسليم الظهور يكون على وفق القاعدة في كلا شقي التفصيل ، ويكون التعليل في محله . اما « الشق الأول » : وهو قوله عليه السّلام : ( إذا شككت في موضع منه ) فلأن المفروض فيه هو العلم بالإصابة ، مع الجهل بموضعها ، ومقتضى اعتبار الطهارة في الصلاة عدم جواز الدخول فيها بهذه الحالة ، وعدم الاعتداء بالصلاة الواقعة فيها ، فالحكم بالنقض والإعادة حينئذ يكون على وفق القاعدة ، وهي قاعدة اعتبار الطهارة في الصلاة ، ولا يندرج المورد حينئذ في صغريات قاعدة الاستصحاب ، ولا تنطبق عليه أيضا قاعدة الشك الساري كما لا يخفى ، وذلك لأن المفروض فقدان الشك مطلقا ، لا من حيث أصل ثبوت الطهارة ليسرى إلى اليقين السابق ويزيله ولا